الشيخ علي سعادت پرور (پهلوانى تهرانى)
38
سر الإسراء في شرح حديث المعراج
الزّاهِدينَ فِى الآخِرَةِ ، أَنْ اعْطِيَهُمْ مَفاتيحَ الجِنانِ كُلَّها ، حَتّى يَفْتَحُوا أَىَّ بابٍ شاؤُوا ، [ 108 ] وَلا أَحْجُبُ عَنْهُمْ وَجْهى ، وَلَانْعِمُهُمْ بِأَلْوانِ التَّلَذُّذِ مِنْ كَلامي ، وَلَاجْلِسَنَّهُمْ [ خ ل : لَامَتِّعَنَّهُمْ ] في مَقْعَدِ صِدْقٍ ، فَاذَكِّرُهُمْ ما صَنَعُوا وَتَعِبُوا في دارِ الدُّنْيا ، [ 109 ] وَافْتَحُ لَهُمْ أَرْبَعَةَ أَبْوابٍ : بَابٌ تَدْخُلُ عَلَيْهِمُ الهَدايا مِنْهُ بُكْرَةً وَعَشِيّاً مِنْ عِنْدي ؛ [ 110 ] وَبابٌ يَنْظُرُونَ مِنْهُ إِلَىَّ كَيْفَ شاؤُوا بِلا صُعُوبَةٍ ؛ [ 111 ] وَبابٌ يَطَّلِعُونَ مِنْهُ إِلَى النّارِ ، فَيَنْظُرُونَ إِلَى الظّالِمينَ كَيْفَ يُعَذَّبُونَ ؛ [ 112 ] وَبابٌ تَدْخُلُ عَلَيْهِمْ مِنْهُ الوَصائِفُ وَالحُورُ العينُ . [ 113 ] قالَ : يا رَبِّ ! مَنْ هؤُلاءِ الزّاهِدُونَ الَّذينَ وَصَفْتَهُمْ ؟ قالَ : أَلزّاهِدُ هُوَ الَّذي لَيْسَ لَهُ بَيْتٌ يَخْرَبُ ، فَيَغْتَمَّ لِخَرابِهِ ، وَلا لَهُ وَلَدٌ يَمُوتُ ، فَيَحْزَنَ لِمَوْتِهِ ، وَلا لَهُ شَىْءٌ يَذْهَبُ ، فَيَحْزَنَ لِذَهابِهِ ، وَلا يَعْرِفُهُ إِنْسانٌ ، فَيَشْغَلَهُ عَنِ اللَّهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ ، وَلا لَهُ فَضْلُ طَعامٍ ، فَيُسْئَلَ عَنْهُ ، وَلا لَهُ ثَوْبٌ لَيِّنٌ . [ الفصل 18 ] [ 114 ] يا أَحْمَدُ ! وُجُوهُ الزّاهِدينَ مُصْفَرَّةٌ مِنْ تَعَبِ اللَّيْلِ [ 115 ] وَصَوْمِ النَّهارِ ، [ 116 ] وَأَلْسِنَتُهُمْ كِلالٌ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ تَعالى ، [ 117 ] قُلُوبُهُمْ في صُدُورِهِمْ مَطْعُونَةٌ مِنْ كَثْرَةِ ما يُخالِفُونَ أَهْوآئَهُمْ ؛ [ 118 ] قَدْ ضَمَّرُوا أَنْفُسَهُمْ مِنْ كَثْرَةِ صَمْتِهِمْ ؛ [ 119 ] قَدْ أَعْطَوُا المَجْهُودَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ لا مِنْ خَوْفِ نارٍ ، وَلا مِنْ شَوْقٍ إِلَى الجَنَّةِ [ شَوْقِ جَنَّةٍ ] وَلِكنْ يَنْظُرُونَ في مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالأَرْضِ ، كَما يَنْظُرُونَ إِلى مَنْ فَوْقَها ، فَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ أَهْلٌ لِلْعِبادَةِ . [ الفصل 19 ] [ 120 ] قالَ النَّبِىُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ : هَلْ يُعْطى في امَّتي مِثْلُ هَذا ؟ قالَ : يا أحْمَدُ ! هذِهِ دَرَجَةُ الأَنْبِيآءِ وَالصِّدّيقينَ مِنْ امَّتِكَ وَامَّةِ غَيْرِكَ وَأَقْوامٍ مِنَ الشُّهَدآءِ .