الشيخ علي سعادت پرور (پهلوانى تهرانى)
332
سر الإسراء في شرح حديث المعراج
ثمّ قال - عليهالسّلام - : « فبادِروا بأعمالكم ، تكونوا مع جيران اللَّه . » « 1 » الخبر بيان إنّ للَّهتعالى في باطن نعمِ الجنة الظاهريّة نعماً باطنيّة من التجليّات الذاتيّة والأسمائيّة والصفاتيّة . فقد يُعبَّر عن تلك النعم الباطنيّة باللقاء ، وقد يعبّر عنها بالتكّلم ، وتارة بالنّظر ، وأخرى بالرّزق المعلوم ، أو الجنّتين ، أو النعيم ، أو الملك الكبير ، أو الشراب الطهور ، أو بالزورة والزيارة كلّ جمعة ، أو بالتجلّى ، أو بالفردوس الّذى أعلى درجات الجنّة ويتشعّب منها أنهارُ الجنّة الأربعة ، وغيرِها من العبارات ؛ ولكن هذه التعابير على اختلافها ، كلّها تشير إلى حقيقة واحدة ، وهى التجلّيات الذاتية والأسمائية والصفاتيّة من اللَّه تعالى لخاصّة أوليائه . فإنّ اللَّه سبحانه مع الأشياء كلِّها ومحيط بها وليس هو تعالى من دونها ومن ورائها بل يتجلّى بها ويظهر فيها ؛ نصَّ على ذلك الكتابُ والسنّة . قال اللَّه تعالى : « وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ * إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ » « 2 » وقال سيّد الموحّدين - عليهالسّلام - : « لم تَره العيون بمشاهدة العيان ، ولكن رأتْه القلوب بحقائق الايمان . » « 3 » فما يحصل لبعض العباد ، هي مشاهدةُ تلك التجلّيات الذاتيّة والأسمائيّة والصفاتيّة بعين القلب والبصيرة في هذا العالَم أو العالَم الآخر ، بحيث يرونه تعالى متجلّياً مع كلّ شئ ونعمة . فهذه الفقرة من الحديث ما أوردنا ذيلها مِن الآيات والروايات مشيرةٌ إلى هذه الرؤية القلبية الّتى تحصل لبعض أهل الجنّة ؛ فحينما يلتذّ بعض بالنّعم الظاهريّة ، يلتذّ هؤلاء بهذه المشاهدات ، ويتنّعمون بها بلا انعزال عن النعم الظاهريّة ، على حسب ما اكتسبوه من درجات الجنّة . رزقنا اللَّه وإياكم .
--> ( 1 ) بحار الأنوار ، ج 8 ، ص 163 ، الرواية 105 . ( 2 ) القيامة : 22 و 23 . ( 3 ) بحار الأنوار ، ج 4 ، ص 32 ، الرواية 8 .