الشيخ علي سعادت پرور (پهلوانى تهرانى)

252

سر الإسراء في شرح حديث المعراج

والقسم الثاني ، هو الحزن على ما فات من النعم التي منّ اللَّه تعالى بها على عباده ، كالحزن على فراق الولد الصالح وموته . وذلك الحزن لا محيص عنه ، لأن انكسار القلب وظهور آثار الحزن والكآبة في الوجه اللمتفجّع عليه ، ممّا يقتضيه طبع الإنسان ، ولا بأس به ما لم يودّ إلى السخط عن اللَّه تعالى وعدم الرضا بقضائه . ويدل على ذلك القسم من الحزن أيضاً بعض الآيات الماضية . والقسم الثالث ، هو حزن العبد على غفلاته وارتكاب الأعمال السيّئة ، أو ما فات منه من اكتساب الأعمال الصالحة والتخلّق بالأخلاق الفاضلة ، وكذا ما سيواجهه من أحوال عالم الآخرة كالاحتضار وأحوال القبر والبرزخ والوقوف بين يدي اللَّه للحساب والعبور عن الصراط . وذلك هو الحزن المطلوب الممدوح الذي ينبغي اكتسابه ولو بالقيام على قبور الأموات وقراءة آيات الكتاب ، وهو الّذى يحبّه اللَّه تعالى ويعدّ من أوصاف الصالحين ، ولعل إلى ذلك القسم من الحزن يشير قول النبي - صلّى اللَّه عليه وآله وسلم - لأبى ذر « ما عبد اللَّه . . . » وكلامه - عزّوجلّ - هنا : « وَالحُزْنُ الدّائِمُ » « 1 » ناظر إلى هذا القسم من الحزن ، الموجب للرّشد المعنوي للإنسان والباعث له على إصلاح ما فاته من اكتساب الفضائل وتهذيب النفس وتكميلها . وهذا المعنى إنّما يحصل بدوام الحزن وعدم انقطاعه ، لأنّ الإنسان بمقتضى بشريّته إذا خرج عن هذا القسم من الحزن ، يبتلى بالغفلة والحجاب بل بأنواع الغفلات . وأما كون الحزن الدائم من آثار الجوع ، فلأن البطن كما أشرنا إليه سابقاً إذا امتلىء من الطعام لا يبقى معه للحزن الدائم مجال ، بل يوجب ذلك ثوران الشهوة ويذهب بصاحبه إلى كلّ جهة وغفلة .

--> ( 1 ) الفقرة 28 .