الشيخ علي سعادت پرور (پهلوانى تهرانى)
234
سر الإسراء في شرح حديث المعراج
الهداية والإيمان والسكينة والحكمة ؛ لأنّ القلب إذا تحلّى بزينة هذه الفضائل ، يُحفظ من آثار الهوى والعصيان ووساوس النفس والشيطان والتعلّق بعالم الطبيعة ومحبّة الدنيا الدنّية وجميع ما يوجب غفلته ويصدّه عن ذكر اللَّه تعالى ، وحينئذٍ لا يختار إلّاالذكر ، ولا يُقبِل إلّاعلى العبادة ، ؛ لرجوعه إلى منزلته الأصلية ، فيصير حرماً أمناً لله ، كما قال مولانا أبو عبداللَّه - عليهالسّلام - : « القلب حرمُ اللَّه ، فلا تُسكِن حرمَ اللَّه غيرَ اللَّه . » « 1 » ويتمكن من النظر إلى الملكوت . وأما طريق اكتساب العبد عنايته تعالى ، فتستفاد من هذه الفقرة من الحديث « يا رَبِّ ! ما ميراثُ الجُوعِ ؟ » قال : « أَلْحِكْمَةُ ، وَحِفْظُ القَلْبِ » « 2 » أنّ للجوع أثر خاصّاً في استجلاب عنايته تعالى . وقد تقدم الكلام في بيان الجوع الممدوح سابقاً وآنفاً ويأتي آجلًا في ذيل كلامه - عزّوجلّ - : « قَدْ سَجَنُوا أَلْسِنَتَهُمْ مِنْ فُضُولِ الكَلامِ ، وَبُطُونَهُمْ مِنْ فُضُولِ الطَّعامِ . » « 3 » من الآيات والروايات ما يوضح الأمر أكثر ممّا مرّ . 27 التقرّب إلى اللَّه تعالى « وَالتَّقَرُّبُ إِلَىَّ . » الكتاب 300 . « سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ * أَلا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقاءِ رَبِّهِمْ أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ » « 4 »
--> ( 1 ) بحار الأنوار ، ج 67 ، ص 25 ، الرواية 27 . ( 2 ) الفقرة 25 و 26 . ( 3 ) الفقرة 38 . ( 4 ) فصلت : 53 و 54 .