الشيخ علي سعادت پرور (پهلوانى تهرانى)

14

سر الإسراء في شرح حديث المعراج

تعريض لمن غفل عن حقيقة فطرته ولم يقم وجهه إليها ، بل ولم يتفطّن لها لما يستفاد من ظاهر الآية الشريفة وما ورد في تفسيرها عن العترة الطاهرة - عليهم‌السّلام - . وكيف كان ، فلا ينبغي الريب في أنّ الأخلاق الحقيقيّة إنّما تحصل بالرجوع إلى الفطرة ، إذ المحجوب بحجب التعلّقات الماديّة ، إذا أبصر بقلبه وارتفعت عنه تلك الحجب بالعلم النافع والعمل الصالح ، ورجع إلى فطرته الأصليّة ، لا يتيسّر له بعد ذلك أن يعمل خلاف ما رجع إليه ، أعنى الفطرة . والمفروض أنّه مفطور على التوحيد . فلا محيص له حينئذٍ عن التخلّق بالأخلاق الالهيّة . ولا يخفى أنّ المراد بمكارم الأخلاق في مثل قول الصادق - عليه‌السّلام - : « إنّ اللَّهَ - تبارك‌وتعالى - خصّ رسول‌َاللَّه - صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم - بمَكارم الأخلاق ، فامتحِنوا أنفسَكم فإن كانت فيكم ، فاحمَدوا اللَّهَ - عزّوجلّ - . « 1 » » الحديث ؛ وقول أبى الحسن موسى - عليه‌السّلام - : « خصَّ رسلَه بمكارم الأخلاق ، فامتحِنوا أنفسكم . « 2 » » ؛ وقوله - صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم - في الحديث المعروف : « بُعثت لأتمِّمَ مكارمَ الأخلاق . « 3 » » ؛ وقوله - صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم - : « عليكم بمكارم الأخلاق ! فإنّ ربّى بعَثنى بها . « 4 » » وما يشابهها من الروايات أيضاً هو الرجوع إلى الفطرة . فمن أمعن النظر وتأمّل في الأحاديث الّتى أُحصِى فيها مكارم الأخلاق ، يقطع بأنّها إنّما تتحصّل وتتجلّى لمن لا حجاب بينه وبين فطرته كالأنبياء والأولياء - عليهم‌السّلام - ؛ فهم المتخلّقون بمكارم الأخلاق ، المخصوصون بها ، لأنّهم ائتمروا بأمره تعالى ، فأقاموا وجوههم للدّين أي الفطرة ، حنفاء للَّه‌غير مشركين به . وبعد هذه المقدّمة الوجيزة ، نلفت أنظار القرّآء الكرام إلى حديث ، هو في الحقيقة أوّل مجلس يبحث فيه عن الأخلاق مِن لدن عليم حكيم ، من المعلّم الأوّل ، العلىّ

--> ( 1 ) بحارالانوار ، ج 66 ، ص 368 ، الرواية 5 . ( 2 ) بحارالانوار ، ج 66 ، ص 394 ، الرواية 77 . ( 3 ) سفينة البحار ، ج 1 ، ص 410 . ( 4 ) وسائل الشيعة ، ج 12 ، ص 173 ، الرواية 15998 .