الشيخ علي سعادت پرور (پهلوانى تهرانى)

12

سر الإسراء في شرح حديث المعراج

إقامة الوجه صورة وظاهراً . ثمّ عقّب هذا البيان بقوله تعالى : « فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها » « 1 » فانكشف بذلك أنّ المراد بالدّين في صدر الكريمة هي الفطرة ، وهذه هي الّتى أمر اللَّه تعالى رسوله - صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم - بالتّوجّه إليها . ومن المعلوم أنّ الأمر لا يختصّ به - صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم - ، بل يشمل الأوصياء - عليهم‌السّلام - وكلّ من تبعهم . فالمراد من الدّين ، هي الطينة المخمور بها خَلق الانسان ، وليس معناه ظاهر الشرع المبين فحسب ، وإن كان الظاهر مطابقاً لتلك الطينة أيضاً ، وليست هذه الطينة الّتى بها خمر خلق الانسان إلّاالتوحيد والمعرفة كما يستفاد ذلك من قول الصادق - عليه‌السّلام - في ذيل كلامه تعالى : « فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها » « 2 » حيث قال - عليه‌السّلام - : فطَرهم على التوحيد ؛ « 3 » وكذا قول أبى جعفر - عليه‌السّلام - جواباً لسؤال زرارة حيث قال : سألته - عليه‌السّلام - عن قول اللَّه - عزّوجلّ - : « حُنَفاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ » « 4 » وعن الحنيفيّة فقال - عليه‌السّلام - : « هي الفطرةُ الّتى فطَر الناسَ عليها ، لا تبديلَ لخلق اللَّه ، قال : فطَرهم على المعرفة . » « 5 » ولمّا كانت الفطرة كما مرّ آنفاً ، هي الطينة العجين بها خَلق الانسان ، أكّد قوله : « لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ » « 6 » بقوله : « ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ » « 7 » أي لا يفارق الدينُ الفطرةَ ، بل من رجع إلى فطرته ، هو الّذى أقام وجهه نحو الدين ؛ ومن غفل عن فطرته ولم يتّبع المتابعين للفطرة من الأنبياء والأولياء - عليهم‌السّلام - ، فقد أدبر عن الدين ولم يلتفت إليه بوجهٍ . ولعلّ قوله تعالى في ذيل الكريمة : « وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ » « 8 »

--> ( 1 ) الرّوم : 30 . ( 2 ) الرّوم : 30 . ( 3 ) بحارالانوار ، ج 3 ، ص 277 ، الباب 11 ، الرّواية 11 . ( 4 ) الحج : 31 . ( 5 ) بحارالأنوار ، ج 3 ، ص 279 ، الباب 11 ، الرواية 11 . ( 6 ) الروم : 30 . ( 7 ) الرّوم : 30 . ( 8 ) الروم : 30 .