الشيخ علي سعادت پرور (پهلوانى تهرانى)
208
سر الإسراء في شرح حديث المعراج
بيان لا يخفى أنه ليس المراد من الوسواس في هذه الجملة من الحديث : « وَيَحْفَظُ قَلْبَهُ مِنَ الوَسْواسِ » « 1 » ، خصوص معناه العرفىّ الّذى يطلق على من يكثر الشك منه ويسمّى شكّاكاً ، كما أنّه ليس المراد منه خصوصَ الحالة الّتى تعرض على القلب عند فعل المعاصي والقبائح ؛ بل المراد منه هو معناه الواسع . فكّل ما يصرف القلبَ عن التوجّه إلى الحق سبحانه ويصدّه من ذكره تعالى ، فهي وسوسة يلزم كفّ النفس عنها . وعلى القارئ العزيز أن يمعن النظر في ما أوردناه من الآيات والروايات على اختلاف معانيها في ذيل هذه الفقرة ، حتى يتضح له جهات كثيرة من البحث ، ويتهيّأ بعون اللَّه لرفع هذا المرض القلبي ، الّذى أشدّ من مرض البدن ، بما بين في هذه الآيات والروايات من طريق العلاج : كالعوذ بالرّبّ تعالى ، والمخالفة للهواجس النفسانية الّتى هي في الحقيقة من أنواع الوسوسة ، وكذا المخالفة مع عدوّه المُبين الذي بمنزلة أمّ الوسوسة ، وإلقاء ورادات الهموم بعزائم الصبر ، وكثرة قول « لا إله إلّا اللَّه » ، بل والالتفات القلبي إلى هذه الكلمة الشريفة ، ولاسيّما ذكر تقطع الأوصال في القبر وخروج بنات الماء من المنخرو رجوع جميع الاحبّاء عند بعد الدّفن فانّه لو فعل ذلك ، يرجى أن يخرج من هذه الرذيلة ويتّصف بما يقابلها من السكينة ، وهى لا تحصل إلّابالاقبال على حقيقة الذكر ؛ قال اللَّه تعالى : « أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ » « 2 » فإن السلوك في طريق دفع الوسوسة وإن كان صعباً يحتاج إلى شجاعة تغلب على الهوى ولا يأتي إلّافى كُرْه ، إلّاأن الرحمان تعالى يهدى من جاهد فيها إلى سُبُله ، ويخرج برحمته عباده المجاهدين من ظلمة الوسوسة إلى نور السكينة .
--> ( 1 ) الفقرة 22 . ( 2 ) الرعد : 28 .