الشيخ علي سعادت پرور (پهلوانى تهرانى)

180

سر الإسراء في شرح حديث المعراج

الأفكار يأوون ، وفى رياضِ القُرب والمُكاشَفَة يرتَعون . » « 1 » 199 . « إلهي ! . . . . وما أعذبَ شِربَ قربك ! فأعِذْنا من طَردك وإبعادك . » « 2 » بيان فيما ذُكر من الآيات والأدعية وما تشابهها دلالة واضحة على أنّ هنا قربين : أحدهما : قربه تعالى بالأشياء كلّها ومنها الانسان والمجرّدات ، ويُعبّر عن هذا الأمر ب « القرب الذاتي » كما أشار إلى ذلك صنف من الآيات والروايات . وثانيهما : أنّ هذا الأمر الواقعي - أعنى قربه تعالى بالأشياء - يكون مشاهداً لمن خرج عن الأنانّية والتوجّه إلى النفس ، ويعبّر عن ذلك ب « القرب الشهودي » . وهذه المنزلة الرفيعة لا تحصل إلّالقليل ممّن سلك طريق العبوديّة الحقيقيّة ، وعرف أنّ الممكنات بأجمعها فقر محض في قبال الحقّ تعالى . وإن شئت فقل : إنّما بالوصول إلى العبوديّة الحقيقية يحصل للعبد شهودُ حقيقةِ التوحيد بجميع مراتبه الأفعالىّ والصفاتىّ والأسمائىّ والذاتىّ في جميع مظاهر الوجود ، كما مرّت إليه الإشارة في البحث المتقدّم حول الفناء . كما سيأتي في ذيل كلامه - عزّوجلّ - : « وَالتقَرُّبُ إِلَىَّ » « 3 » آيات وأحاديث وبيان منّا ما توضح معنى التقرّب إلى اللَّه سبحانه ، فلاحظها .

--> ( 1 ) بحار الأنوار ، ج 91 ، ص 150 . ( 2 ) بحار الأنوار ، 91 ، ص 151 . ( 3 ) الفقرة 27 .