الشيخ علي سعادت پرور (پهلوانى تهرانى)
166
سر الإسراء في شرح حديث المعراج
بيان قد تحصّل من هذه الفقرة الشريفة وكذا الآيات والروايات الّتى أوردنا ذيلها ، أنّ اللَّه تعالى لا يريد أن يضيّق على عباده ويعسر عليهم الأمر ، ولا أن يجعل عليهم في الدين من حرج ، أو يكلّفهم بما ليس في وسعهم وطاقتهم ؛ بل اللَّه تعالى خلق لهم جميع النعم الدنيويّة حتّىيتمتّعوا بها حسب الشروط الشرعية ، ويستديموا بها حياتهم ، ليتمكّنوا من الوصول إلى الكمال الانساني العالي اللائق بحالهم ، الّذى لأجله خلق الانسان ، وهى العبوديّة عن معرفة . وعلى هذا ، لو كان ادّخار زائد الطعام والشراب وكذا حلو العيش وحموضتها مانعاً عن الاشتغال بأصل الغرض من الخلقة - كما أنّ الأمر يكون كذلك غالباً - ، لزم الاكتفاء من الدنيا وما يحتاج إليه ، بحدّ الاعتدال ورعاية الاقتصاد في كلّ أمر من الأمور . نعم ، لو اقتضى رضى الرحمان وطاعته تعالى عدم ادّخار شئ من الطعام والشراب واللباس وغيرها من متاع الدنيا وايثارالغير بها - كما قد يتّفق ذلك في بعض الأزمنة والأمكنة - ، فاللازم حينئذٍ متابعة مقتضى الوظيفة الشرعيّة . وقد مرّ في ذيل كلامه - عزّوجلّ - : « وَلا تَدَّخِرْ لِغَد شَيْئاً » « 1 » بيان آخر بهذا المضمون ، فراجع .
--> ( 1 ) الفقرة 15 .