الشيخ علي سعادت پرور (پهلوانى تهرانى)

160

سر الإسراء في شرح حديث المعراج

علامةُ قوّة العقل ؛ فمن عَقِلَ عن اللَّهَ ، اعتزل أهلَ الدنيا والراغبين فيها ، ورغِب فيما عند اللَّه ، وكان اللَّهُ أنيسَه في الوحشة ، وصاحبه في الوَحْدة ، وغِناه في العِيلة ، ومُعِزَّه مِن غير عشيرة . » « 1 » 166 . عن أبي عبداللَّه - عليه‌السّلام - قال : قال له رجلٌ : « جعلتُ فِداك ! رجلٌ عرَف هذا الأمرَ ، لزِم بيْتَه ولم يتعرَّفْ إلى أحدٍ من إخوانه . » قال : « كيف يتفقَّهُ هذا في دينه ؟ . » « 2 » بيان من المسائل المطروحة في علم الأخلاق ، مسألة العزلة عن الناس . فاعلم أنّ أصل العزلة الصحيحة مقبول من الشرع المبين . وكفى في إثبات ذلك ما ذكرناه من الآيات والروايات ؛ إذ المراد من الرهبانيّة في آية الحديد هي العزلة الصحيحة من الناس الّتى تؤدّى إلى تحصيل مرضاة اللَّه تعالى ؛ « 3 » كما أنّ الآية الثانية من سورة النجم أيضاً صريحة في الدلالة على الإعراض عن الغافلين الذين لا يريدون إلّا الحياة الدنيا . ولكن ليس المراد من العزلة الممدوحة عند الشرع ، هو الإعراض والاجتناب عن جميع الناس حتى المؤمنين والمتّقين والعلماء الصالحين منهم . كيف ؟ وقد أمرنا اللَّه تعالى في نفس هذا الحديث بالتعاطف والتواصل في اللَّه مع المؤمنين . والأحاديث الواردة في الحثّ على زيارة العباد المتّقين والعلماء الصالحين كثيرة ؛ فإذا ترتّب على المخالطة والمعاشرة خير وفائدة كالتفقّه في الدين وتذاكر أمر الأئمّة - عليهم‌السّلام - وإحياء علومهم والتعاطف والتواصل في اللَّه ، فلا بأس بها ، بل هي مطلوبة ممدوحة .

--> ( 1 ) بحارالانوار ، ج 67 ، ص 111 ، الرواية 14 . ( 2 ) وسائل الشيعة ، ج 15 ، ص 354 ، الرواية 20722 . ( 3 ) راجع الميزان ، ج 19 ، ص 173 .