الشيخ علي سعادت پرور (پهلوانى تهرانى)

108

سر الإسراء في شرح حديث المعراج

نتوجّه بكلّ جهة نتوجّه ، إلّاإلى مظاهر أسمائه وصفاته تعالى فليس هذا إلّامن جهة أنّ اللَّه تعالى يريد أن يعرّف المظاهر كلّها بالفناء . إلى غير ذلك من الآيات الّتى فيها تصريح أو إشارة إلى معنى الفناء . ثمّ من الواضح أنّه لا يتيسّر رؤية فناء الأشياء بالعين الظاهرة ، إذ كيف يتمكّن الموجود المحدود من رؤية غير المحدود ، بل الرؤية إنّما تكون بحقيقة الايمان ، وعين القلب ، وعالم الأمر والملكوت ؛ كما قال سيّد الموحّدين أمير المؤمنين - عليه‌السّلام - : « لم تَرَهُ العيونُ بمشاهدة الأبصار ، ولكن رأته القلوبُ بحقائق الايمان . » « 1 » فيرى العبد ربَّه تعالى في الواقع بعالم الأمر والملكوت بإدراك مقام فناء نفسه وفناء كلّ شئ . وكما لا يمكن رؤية عالم التجرّد بالعين الظاهرة ، كذلك لا يتيسّر لعين البصيرة والباطن رؤية المظاهر الماديّة ، ولو فرض أنّ لعين القلب والباطن توجّهاً إلى المظاهر ، فإنّما يكون بالجهة الظليّة الموجودة للمظاهر . وعليك بالرجوع إلى الآيات القرآنيّة وبيانات الأحاديث والأدعية الّتى وردت إلى ما شاء اللَّه في هذا المجال ، حتّى يتّضح لك الأمر أزيد من هذا المقال ، ولا يشتبه عليك الحال ، فإنّ إدراك الفناء وغيره من المعارف الدقيقة الالهيّة لعامّة الناس بل والمتوسّطين منهم - لشدّة انس الأذهان بعالم المادّة - قرين غالباً بشبهات لا تليق بساحته سبحانه ؛ ولذا أورد اللَّه تعالى في ذيل كلّ آية كان شأنه ذلك بياناً لدفع هذه الشبهات الباطلة ، وكان دأب المعصومين - عليهم‌السّلام - أيضاً ذلك ، فترى في ذيل كلّ من الخطب والأدعية التوحيديّة بيانات منهم - عليهم‌السّلام - لدفع هذه الشبهات . راجع إلى بياناتهم - عليهم‌السّلام - في البحار « 2 » أو أدعية كتاب « إقبال الأعمال » حتّى يظهر لك صدق هذا المقال .

--> ( 1 ) بحار الأنوار ، ج 4 ، ص 27 ، الرواية 2 . ( 2 ) بحار الأنوار ، ج 4 ، ص 172 .