الشيخ علي سعادت پرور (پهلوانى تهرانى)
94
سر الإسراء في شرح حديث المعراج
الدعاء 54 . في دعاء يوم عرفة : « إلهي ! تقدَّسَ رضاك أن تكونَ له علّةٌ منك ، فكيف يكون له علّةٌ منّي ؟ ! إلهي ! أنت الغنىُّ بذاتك أن يصِلَ إليك النفعُ منك ، فكيف لا تكون غنيّاً عنّي ؟ ! » « 1 » الحديث 55 . عن هشام بن حكمٍ أنّ رجلًا سأل أبا عبداللَّه - عليهالسّلام - عن اللَّه - تباركوتعالى - : « له رضيً وسخطٌ ؟ » قال : « نعم ، وليس ذلك على ما يوجَد مِن المخلوقين ، وذلك لأنّ الرضا والغضبَ دخّالٌ يدخُل عليه ، فينقُله من حال إلى حال ، مُعتَمِلٌ ، مركَّب ، للأشياء فيه مَدخَلٌ ؛ وخالِقُنا لا مَدْخَلَ للأشياء فيه ، واحدٌ ، أحديُّ الذات وأحديُّ المعنى ؛ فرِضاهُ ثوابه ، وسخطُه عِقابُه ، مِن غير شىءٍ يتداخله ، فيُهيِّجه وينقُله من حال إلى حال ، فإنّ ذلك صفةُ المخلوقين العاجزين المحتاجين ، وهو - تباركوتعالى - القويُّ العزيزُ لا حاجة به إلى شئ ممّا خلَق ، وخَلْقُه جميعاً محتاجون إليه ، إنّما خلَق الأشياء لا مِن حاجةٍ ولا سببٍ ، إختراعاً وابتداعاً . » « 2 » بيان إن جملة « وَلَيْسَ لِمَحَبَّتى عِلَّةٌ » « 3 » ناظرة إلى أنّ صفاته الجماليّة والجلاليّة والكمالات الالهيّة كلّها حضوريّة ، وليست حصوليّة ، حتّى توجب تكثّراً وانفعالًا في ذاته تعالى كما في المخلوقات ؛ وذلك لأنّه سبحانه أحدىّ الذات والمعنى . فقوله تعالى : « وَجَبَتْ مَحَبَّتى لِلمُتَحآبِّينَ فىّ » « 4 » مثلًا ، ليس بمعنى أنّ تحابب العباد موجب لمحبّته تعالى للمتحابّين على سبيل انفعال الحقّ سبحانه من تحاببهم ؛
--> ( 1 ) بحارالانوار ، ج 95 ، ص 226 . ( 2 ) بحار الأنوار ، ج 4 ، ص 66 ، الرواية 7 . ( 3 ) الفقرة 7 . ( 4 ) الفقرة 4 .