ابن حزم
840
الاحكام
والتابعين ، وفقهه وفضله وورعه وتحفظه في الفتيا ، أو قلد إسحاق بن إبراهيم الحنظلي ، فقد كان كذلك مع دقة النظر وصحة الفهم ، أو قلد أبا ثور ، فقد كان غاية في ذلك كله . وإن كان حنبليا فقيل له : قلد محمد بن نصر المروزي ، فإنه أتى متعقبا بعد أحمد ، ولقد لقي أحمد وأخذ عنه وحوى علمه ، ولقي أصحاب مالك والشافعي وأصحاب أصحاب أبي حنيفة ، وأخذ علمهم ، وقد كان في الغاية التي لا وراء بعدها في سعة العلم بالقرآن والحديث والآثار والحجاج ودقة النظر ، مع الورع العظيم والدين المتين ، أو محمد بن جرير الطبري ، فكان في علمه ودينه بحيث عرف ، أو الطحاوي فقد كان من العلم ، بالقرآن والحديث واختلاف الناس والآثار بحيث قد عرفه أهل العلم أو داود بن علي ، فكان من سعة الرواية والعلم بالقرآن والحديث والآثار والاجماع والاختلاف ودقة النظر والورع بحيث لا مزيد ، وقد أتى متأخرا متعقبا مشرفا على مذهب كل من تقدمه . فإن قلد داود قيل له : قلد من أتى بعده متعقبا عليه ومخالفه ، كولده ، وابن سريج ، وكالطبري ، وكمحمد بن نصر المروزي ، والطحاوي ، وهكذا أبدا يقلد الآخر فالآخر وهذا خروج عن المعقول والقياس ، وعن الدين جملة . وحتى لو مالوا إلى تقليد الأفضل لبطل عليهم بأن الأفاضل على خلاف ذلك ، فقد رجع عمر إلى قول المرأة من عرض النساء ، إذ هم بالمنع من المغالاة في الصداق ، وعمر أفضل منها بلا شك ، وقد كان أبو بكر وعمر يجمعان الصحابة ويسألانهم ، فلو كان قول الأفضل واجبا أن يتبع ، لما كان لجمعهما الصحابة معنى لأنهما أفضل ممن جمعا ليعرفا ما عندهم ، ولكانا في ذلك مخطئين . وكل هذا أقوال فاسدة بلا برهان على صحة شئ منها ، وليس طريق الفضل من طريق الاتباع في شئ ، فقد يخطئ الفاضل فيحرم اتباعه على الخطأ ولا ينقص ذلك من فضله شيئا ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي الدرداء : سلمان أفقه منك إذ منعه سلمان من قيام جميع الليل ومن مواترة الصيام ، فكان سلمان أفقه من أبي الدرداء . . . . وكان أبو الدرداء أفضل من سلمان ، فأبو الدرداء بدري