ابن حزم

833

الاحكام

رسول الله صلى الله عليه وسلم شهادته شهادة رجلين : * ( من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه ) * . قال أبو محمد : بيان ما قلناه منصوص في هذا الحديث نفسه وذلك أن زيدا حكى أنه سمع هذه الآية من النبي صلى الله عليه وسلم . فقد كانت عند زيد أيضا ، وقد يدخل هذا الحديث علة ، وهي أن خارجة لم يحك أنه سمعه من أبيه . وأيضا فقد حدثنا عبد الله بن ربيع التميمي قال : ثنا محمد بن معاوية المرواني ، ثنا أحمد بن شعيب ، أنا محمد بن معمر ، ثنا أبو داود ، هو الطيالسي ، حدثنا أبو عوانة ، عن فراس ، عن الشعبي ، عن مسروق : عن عائشة أنها أخبرته أن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثنيها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سارها قبل وفاته فقال لها : إن جبريل كان يعارضني القرآن في كل عام مرة ، وإنه عارضني به العام مرتين ، ولا أرى الاجل إلا قد اقترب وذكر باقي الحديث فهذا نص جلي على أن القرآن إنما هو جمعه وألفه الله تعالى ، وأقرأه جبريل للنبي صلى الله عليه وسلم في عام موته مرتين كما هو ، وإنه لم يجمعه أحد دون الله تعالى ، فهو كما هو الآن على ذلك الجمع الأول . وأيضا فقد حدثنا أحمد بن محمد الجسوري ، ثنا وهب بن مسرة ثنا ابن وضاح ، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، ثنا معاوية ، عن الأعمش ، عن أبي ظبيان ، عن ابن عباس قال : أي القراءتين تعدون أول ؟ قلنا : قراءة عبد الله ، قال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعرض عليه القرآن في كل رمضان مرة إلا العام الذي قبض فيه ، فإنه عرض عليه مرتين ، فحضره عبد الله فشهد ما نسخ منه وما بدل . قال أبو محمد : أبو ظبيان هو حصين بن جندب الجنبي ، وقد ذكرنا من جمع القرآن على عهده صلى الله عليه وسلم ، ولا شك أن هذه الآية في جملته عندهم ، وليس عدم زيد وجودها إلا عند خزيمة بموجب أنها لم تكن إلا عند خزيمة ، بل كل من قرأ على عثمان وأبي الدرداء وابن مسعود وعلي قد قرؤوا عليهم هذه الآية بلا شك ، وفي هذا كفاية . وقد روى قوم أن الآية التي افتقد زيد من سورة براءة وهي : * ( لقد جاءكم رسول من أنفسكم ) * وهذا كذب بحت لكل ما ذكرنا آنفا . وأيضا فقد روي عن البراء : أن آخر سورة نزلت سورة براءة ، وبعث بها النبي صلى الله عليه وسلم فقرأها على أهل الموسم علانية .