ابن حزم
831
الاحكام
وأتى بعضهم بعظيمة فقال : إن عمر بن عبد العزيز قال : يحدث للناس أحكام بمقدار أحدثوا من الفجور . قال أبو محمد : هذا من توليد من لا دين له ، ولو قال عمر ذلك لكان مرتدا عن الاسلام ، وقد أعاذه الله تعالى من ذلك وبرأه منه ، فإنه لا يجيز تبديل أحكام الدين إلا كافر . والصحيح عن عمر بن عبد العزيز ما حدثناه حمام بن أحمد ، عن عبد الله بن إبراهيم ، عن أبي أحمد الجرجاني ، عن الفربري ، عن البخاري ، ثنا العلاء بن عبد الجبار ، ثنا عبد العزيز بن مسلم ، عن عبد الله بن دينار قال : كتب عمر بن عبد العزيز إلى أبي بكر بن حزم : انظر ما كان من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فاكتبه ، فإني خفت دروس العلم وذهاب العلماء ، ولا يقبل إلا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال أبو محمد : فهذا عمر بن عبد العزيز لا يأمر ولا يجيز إلا حديث النبي صلى الله عليه وسلم وحده . وروي أيضا أن عمر بن عبد العزيز كتب إليه عدي بن عدي الكندي عامله على الموصل يقول : إن وجدتها أكثر البلاد سرقا ونقبا ، أفآخذهم بالظنة أم أحكم بمر الحق ؟ فكتب إليه عمر بن عبد العزيز : إن أخذتم بمر الحق ، فمن لم يصلحه الحق فلا أصلحه الله . قال : فما خرجت منها إلا وهي أصلح البلاد . قال أبو محمد : والذي اخترع هذه الكذبة على عمر بن عبد العزيز لا يخلو من أحد وجهين : إما إن يكون كافرا أو زنديقا ينصب للاسلام الحبائل . أو يكون جاهلا لم يدرك مقدار ما أخرج من رأسه ، لان إحداث الاحكام لا يخلو من أحد أربعة أوجه : إما إسقاط فرض لازم ، كإسقاط بعض الصلاة أو بعض الصيام أو