ابن حزم
828
الاحكام
لسمرة ، وألا يبيح التيمم للجنب في السفر أصلا تقليدا لعمر ، وأن يبيح بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها تقليدا له ، وأن يسقط الكفارة عن الواطئ في نهار رمضان تقليدا لإبراهيم النخعي ، ومحمد بن سيرين وسعيد بن جبير ، وأن يتعمد بالجملة كل قولة خالف صاحبها الحديث والقرآن فيأخذ بها ، وهذا ما لا يفعله مسلم وفيه ترك لمذاهب في الأكثر . ومنها أنه لو صح ما ذكر هذا الجاهل لوجب تفسيق ذلك العالم ضرورة ولاستحق لعنة الله عز وجل ، لأنه كان يكون كاتما لعلم عنده عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن فعل هذا فقد استحق اللعنة بقول الله تعالى : * ( إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون الا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا ) * . وأيضا فلو كان ما ذكر هذا الجاهل لكان ذلك النص ، الذي توهمه عند ذلك العالم المخالف للحديث ، قد ضاع ولم ينقل ، وهذا باطل لان كلامه عليه السلام كله وحي ، والوحي ذكر ، والذكر محفوظ ، قال الله تعالى : * ( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ) * . وأيضا ، فيقال لهذا الجاهل : ولعل هذا العالم لم يبلغه هذا الحديث ، أو بلغه فنسيه جملة ، أو لم ينسه لكنه لم يخطر على باله إذا خالفه ، كما نسي عمر أن بين يديه محمد بن مسلمة صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأبا أيوب الأنصاري صاحب رحل النبي صلى الله عليه وسلم ، وأبا موسى الأشعري عامله صلى الله عليه وسلم على بعض اليمن ، وهذان لا يعرفان إلا بكناهما ، حتى إن أكثر الناس لا يعرف اسمهما البتة . فنهى عن التسمي بأسماء الأنبياء عليهم السلام ، فإذا جاز كما ترى أن لا يمر بباله شئ وهو بين يديه وفي حفظه حتى ينهى عنه ، فهو فيما يمكن مغيبة عنه أمكن وأحرى ، وكما نسي عمر أيضا قوله تعالى : * ( إنك ميت وإنهم ميتون ) * حين موت النبي صلى الله عليه وسلم فقال : والله ما مات ولا يموت حتى يسوسنا كلنا . حتى تليت عليه هذه الآية فخر مغشيا عليه ، ثم قام وقال : والله كأني ما سمعتها قط قبل وقتي هذا . وكما نهى عن المغالاة في صدقات النساء ، حتى ذكرته المرأة بقول الله تعالى : * ( وآتيتم إحداهن قنطارا ) * فاعترف بالحق ورجع عن قوله ، وقد كان