ابن حزم

800

الاحكام

وخلاف أبي موسى لعلي كذلك ، ومن جملة خلافه إياه امتناعه من بيعته ومن حضور مشاهده ، وليس في الخلاف أعظم من هذا ، وكذلك خلاف زيد لأبي - في القراءات والفرائض وغير ذلك - أشهر من كل مشتهر ، فوضح كذب جابر في روايته هذه . والثالث : أنه لو صح كل هذا لكان عليهم لا لهم ، لان الذين كان هؤلاء المذكورون يقلدون بزعمهم ، هم غير الذين يقلد هؤلاء المتأخرون اليوم ، فلا حجة لمن قلد مالكا وأبا حنيفة والشافعي فيمن قلد عمر وعليا وأبيا ، بل هو حجة عليهم لأنه ان كان تقليد هؤلاء حقا فتقليد مالك والشافعي وأبي حنيفة باطل ، وإن كان تقليد من تقدم باطلا فتقليد من تأخر أبطل ، فمن المحال الباطل أن يقلد ابن مسعود عمر أو غيره مع ما حدثناه المهلب ، عن ابن مناس ، عن ابن مسرور ، عن يونس بن عبد الأعلى ، عن ابن وهب قال : سمعت سليمان يحدث عن عاصم بن بهدلة ، عن زر بن حبيش ، عن عبد الله بن مسعود ، أنه كان يقول : اغد عالما أو متعلما ولا تغدون إمعة ، قال ابن وهب : فذكر لي سفيان ، عن أبي الزعراء ، عن أبي الأحوص ، عن ابن مسعود : إنه الإمعة فيكم الذي يحقب دينه الرجال . واحتجوا أيضا بالأعمى يدل على القبلة وبالراكب في السفينة يدله الملاحون على القبلة ، وعلى الوقت . قال أبو محمد : وهذا لا حجة لهم فيه ، لأنه من باب قبول الخبر ، لا من باب قبول الفتيا في الدين بلا دليل ، ولا من باب تحريم أمر كان مباحا ، أو إيجاب فرض لم يكن واجبا أو إسقاط فرض قد وجب ، وهذا الذي ذكروا ليس تقليدا ، وإنما هو إخبار ، والناس مجمعون على قبول خبر الواحد في أشياء كثيرة منها الهدية ، وحال إدخال الزوج على الزوجة ، وقبول قول المرأة الذمية والمسلمة إنها طاهر فيستباح وطؤها بعد تحريمه بالحيض وغير ذلك ، فقبول الأعمى لخبر