ابن حزم

776

الاحكام

وأخبرا أنه صلى الله عليه وسلم جعل أمر آخرتنا إليه لا إلى غيره ، وأمر الآخرة هو الدين والشريعة فقط ، فلم يجعل ذلك صلى الله عليه وسلم إلى أحد سواه ، وبطل بذلك رأي كل أحد ، وحرم القول بالرأي جملة في الدين ، وبالله تعالى التوفيق . وهذا يبين معنى قول الله عز وجل : * ( وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى ) * إنما هو في أمر الدين ، فكل ما تكلم به النبي صلى الله عليه وسلم في شئ من تحريم أو تحليل أو إيجاب ، فهو عن الله تعالى بيقين ، وما كان من غير ذلك فكما قلنا ، لقوله صلى الله عليه وسلم - إذ قيل له حاضت صفية - فقال : عقري حلقي وكقوله صلى الله عليه وسلم : إني اتخذت عند الله عهدا ، أيما امرئ سببته أو لعنته في غير كنهه أو جلدته فاجعلها له طهرة أو كما قال صلى الله عليه وسلم ، ومثل قوله عليه السلام لذي اليدين : لم تقصر ولا نسيت ، وهذا يبين فساد قول من اعترض بمثل هذا على سائر أوامره صلى الله عليه وسلم ليردها ، ناطقا في ذلك بلسان أهل الالحاد المعترضين في الاسلام ، ونعوذ بالله من الخذلان . حدثنا أحمد بن عمرو العذري ، ثنا أبو ذر الهروي ، ثنا عبد الله بن أحمد بن حمويه السرخسي ، ثنا إبراهيم بن خزيم الشاشي ، ثنا عبد الرزاق ، ثنا سفيان الثوري ، عن عبد الأعلى ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من قال في القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار . قال عبد : وحدثناه أيضا عبيد الله بن موسى ، وأبو نعيم ، وأبو سفيان الثوري ، عن عبد الأعلى ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من قال في القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده من النار . حدثنا حمام بن أحمد ، ثنا عبد الله بن محمد بن علي الباجي ، نا محمد بن عبد الملك بن أيمن ، ثنا أحمد بن مسلم ، نا أبو ثور إبراهيم بن خالد الكلبي ، ثنا وكيع عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا ينزع الله العلم من صدور الرجال ، ولكن ينزع العلم بموت العلماء ، فإذا لم يبق عالم اتخذ الناس رؤوسا جهالا فقالوا بالرأي فضلوا وأضلوا . حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله الهمذاني ، نا أبو إسحاق البلخي ، نا محمد بن يوسف الفربري ، نا محمد بن إسماعيل البخاري ، ثنا سعيد بن تليد ، نا ابن وهب ، حدثني