ابن حزم

876

الاحكام

تعالى التوفيق ، وبرهان قولنا في هذا ما حدثناه عبد الله بن ربيع التميمي ، ثنا محمد بن إسحاق بن السليم ، عن ابن الأعرابي عن أبي داود ، نا أحمد بن حنبل ، نا سفيان بن عيينة ، عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله ، عن عبيد الله بن أبي رافع ، عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : لا ألفين أحدكم متكئا على أريكته يأتيه الامر بما أمرت به أو نهيت عنه فيقول لا أدري ، ما وجدناه في كتاب الله تبعناه . فصل وقال قوم بتقليد أهل المدينة ، وقد ذكرنا في باب الكلام في الاخبار من كتابنا هذا وفي باب الاجماع من كتابنا هذا بطلان من احتج بعمل أهل المدينة وإجماعهم ، فأغنى عن تردده ، ولكن لا بد أن نذكر ههنا طرفا نشاكل غرضنا في هذا الباب إن شاء الله تعالى . احتج قوم في تقليد أهل المدينة بقبول قولهم في المد ، والصاع ، وهذا لا حجة لهم فيه ، لان هذا داخل فيما نقلوه مسندا بالتواتر ، على أن ذلك أيضا مما قد اختلفوا فيه ، فقد روي عن موسى بن طلحة بن عبيد الله - وهو مدني - ما يخالف قولهم ويوافق قول أبي حنيفة . ولو كان قبول قولهم في المد والصاع موجبا لقبول قولهم في غير ذلك ، لوجب تقليد أهل مكة في جميع أقوالهم ، لاتفاق الأمة كلها يقينا بلا خلاف من أحد منهم ، على قبول قولهم في موضع عرفة ، وموضع مزدلفة ، وموضع منى ، وموضع الجمار ، وموضع الصفا ، وموضع المروة ، وحدود الحمى . فما خالف أحد من جميع فرق الاسلام ، لا قديما ولا حديثا ، قول أهل مكة . ان هذه المواضع هي التي تعبدنا بها بما جاءت به النصوص وهذا أكثر من المد والصاع ، على أن الأمة لم توافق قولهم في المد والصاع .