ابن حزم

757

الاحكام

من الحلال ، لان هذا المكان فيه يقين حرام يلزم اجتنابه فرضا ، وهذا بخلاف المشكوك فيه الذي لا يقين فيه أصلا . حدثنا محمد بن سعيد بن نبات ، ثنا أحمد بن عبد البصير ، ثنا قاسم بن أصبغ ، حدثنا محمد ابن عبد السلام الخشني ، ثنا محمد بن المثنى ، ثنا عبد الرحمن بن مهدي ، ثنا سفيان الثوري ، عن أبيه ، عن تميم بن سلمة ، عن ابن عمرة قال : إن الله يحب أن يؤتى مياسره كما يحب أن تؤتى عزائمه قال : فذكرت ذلك لعبد الرحمن الرحال فقال : قال ابن عباس : إن الله يحب أن تقبل رخصه كما يحب أن يؤتى حده وبه نصا إلى عبد الرحمن بن مهدي ، عن سفيان الثوري ، عن منصور بن المعتمر ، عن مالك بن الحارث ، عن عمرو بن شرحبيل قال : قال عبد الله بن مسعود : إن الله يحب أن تؤتى مياسره كما يحب أن تؤتى عزائمه . قال أبو محمد : فهذا يبين أنه لا يجوز التحري في اجتناب ما جاء عن الله تعالى على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم وإن كانت رخصة ، وأن كل ذلك حق وسنة ودين ، فبطل ما تعلقوا به من الاحتياط الذي لم يأت به نص ولا إجماع . وبالله تعالى التوفيق ، وهو حسبنا ونعم الوكيل . الباب الخامس والثلاثون في الاستحسان والاستنباط في الرأي وإبطال كل ذلك قال أبو محمد رحمه الله : إنما جمعنا هذا كله في باب واحد ، لأنها كلها ألفاظ واقعة على معنى واحد ، لا فرق بين شئ من المراد بها وإن اختلفت الألفاظ وهو الحكم بما رآه الحاكم أصلح في العاقبة وفي الحال ، وهذا هو الاستحسان لما رأى برأيه من ذلك ، وهو استخراج ذلك الحكم الذي رآه . قال المالكيون بالاستحسان في كثير من مسائلهم ، روى العتبي محمد بن أحمد قال : ثنا أصبغ بن الفرج قال : سمعت ابن القاسم يقول : قال مالك : تسعة أعشار العلم الاستحسان ، قال أصبع بن الفرج الاستحسان في العلم يكون أغلب من القياس ، ذكر ذلك في كتاب أمهات الأولاد من المستخرجة . وأما الحنفيون فأكثروا فيه جدا ، وأنكره الشافعيون ، وأنكره من أصحاب