ابن حزم
853
الاحكام
فإنما ذلك الحديث ، إن صح ، إذا قرب قيام الساعة ، وأرز الايمان إلى المدينة ومكة ، وغلب الدجال على الأرض حاشا مكة والمدينة ، فحينئذ يكون ذلك ، وإنما حتى الآن فلم تأت صفة ذلك الحديث ، وهذا بين ظاهر . وأما الانذار بما ذكرنا فكما حدثنا حمام بن أحمد عن عبد الله بن إبراهيم ، عن أبي زيد المروزي ، عن محمد بن يوسف ، عن محمد بن إسماعيل البخاري ، حدثنا إبراهيم ابن المنذر ، نا أنس بن عياض ، حدثني عبيد الله ، عن خبيب بن عبد الرحمن ، عن حفص بن عاصم ، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن الايمان ليأزر إلى المدينة كما تأرز الحية إلى حجرها . وكما حدثنا عبد الله بن يوسف بن نامي ، عن أحمد بن فتح ، عن عبد الوهاب بن عيسى ، عن أحمد بن محمد ، عن أحمد بن علي ، عن مسلم بن الحجاج ، ثنا محمد بن رافع والفضل بن سهل الأعرج ، ثنا شبابة بن سوار قال : ثنا عاصم بن محمد العمري ، عن أبيه عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم : إن الاسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا كما بدأ ، وهو يأرز بين المسجدين كما تأرز الحية إلى جحرها . وكما حدثنا حمام بن أحمد ، عن عبد الله بن إبراهيم ، عن أبي زيد ، عن الفربري ، عن البخاري ، ثنا إبراهيم بن المنذر ، ثنا الوليد بن مسلم ، ثنا أبو عمرو الأوزاعي ، ثنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ، حدثني أنس بن مالك ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ليس من بلد إلا سيطؤه الدجال إلا مكة والمدينة وذكر باقي الحديث . ثم نقول لهم ، هبكم ، حتى لو صح الحديث المذكور ، ثم لو صح أنه مالك بلا شك ، أي شئ كان يكون فيه مما يوجب اتباعه دون غيره من العلماء ؟ ولا شك عند أحد من نقلة الحديث في صحة الحديث المسند إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه رأى رؤيا فيها : أنه أعطي قدحا فشرب منه حتى رأى الري يجري في أظفاره ثم ناول فضله عمر ، فقيل له : يا رسول الله ما أولت ذلك فقال عليه السلام : العلم وصحة الحديث ، أنه صلى الله عليه وسلم : أري أمته وعليهم قمص بعضها إلى الثديين ، وعلى عمر قميص يجره ، وأنه صلى الله عليه وسلم أخبر أن ذلك الدين فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أن عمر من أعلم أمته وأصحابه ، ومن أئمتهم دينا .