ابن حزم

620

الاحكام

ثم قالوا : إن حكم خصمان بينهما رجلا من عرض المسلمين لا سلطان له ، فحكم بينهما برضاهما ، ثم امتنع أحد الخصمين ، قالوا : ذلك الحكم لازم لهما ورضاهما به أو لا جائز عليهما . وهذا كله ينقض بعضه بعضا ، قالوا : فإن شرط على مكاتبه وصفاء غير موصوفين ، قالوا : ذلك شرط جائز لازم ، قالوا : فإن تشارطا برضا منهما أن ما ولد للمكاتب بل تمام أداء كتابته من ولد ، فإنهم غير داخلين في الكتابة . قالوا : هذا شرط لا يلزم ولا يجوز هذا هو قولهم إن المكاتب عبد ما بقي عليه درهم ، وأنه إن عجز عاد رقيقا ، قالوا : فإن شرط على مكاتبه أضاحي مسماة ، وعملا معروفا . وخدمة محدودة وكسوة ، ثم أدى بالمكاتب نجومه مجموعة قبل حلول الأجل المشترط ، أجبر السيد على قبضها وعجل العتق للمكاتب وبطلت شروطهما في الآجال التي اتفقت الأمة على أنها شروط جائزة لازمة . قالوا : وسقط شرط الخدمة والعمل والسفر بلا عوض يكلفه المكاتب ، ولم يسقط شرط الأضحية والكسوة ولا يلزم أيضا ، لكن يقول كل ذلك ويدفع قيمته مع ما عجل من نجوم كتابته ، فأبطلوا شرط الآجال الذي صححه الله تعالى بلا دليل ، وتكلموا في سائر الشروط ، فأبطلوا بعضها وعوضوا من بعضها كل ذلك تحكم بلا دليل ، ولكن تناقض لا معنى له . فإن تعلقوا في إسقاط أجل المكاتب بعمر بن الخطاب - إذ أجبر أنسا على تعجيل عتق مكاتبه ، إذ عجل له النجوم كلها - قيل لهم هذا : عجب من العجب ، هذه قضيتان اختلف فيهما عمر وأنس ، فخالفتم عمر حيث لا يحل خلافه ، واتبعتم أنسا في إحدى القضيتين ، ثم خالفتم أنسا حيث لا يحل خلافه في القضية الثانية وتعلقتم بعمر ، وذلك أن عمر أجبر أنسا على مكاتبة سيرين فكان القرآن يشهد لعمر في هذه القضية بالصواب بقوله تعالى : * ( فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا ) * فخالفتم عمر وقلتم : لا يجوز أن يجبر السيد على مكاتبة عبده ، وإن علم فيه كل خير ثم أجبر عمر أنسا على إسقاط الآجال في المكاتب ، وتعجيل عتقه إذا عجل المكاتب كل ما عليه ، وأنس يأبى ذلك ، والنص يشهد لانس في هذه القضية بالصواب ، لان هذا العقد في الآجال المشترطة في الكتابة داخلة في العقود التي اجتمعت الأمة على جوازها ،