ابن حزم

617

الاحكام

نصر المظلوم . حدثنا عبد الله بن يوسف ، نا أحمد بن فتح ، نا عبد الوهاب ، نا أحمد بن محمد ، نا أحمد بن علي ، نا مسلم ، نا قتيبة ، نا الليث ، عن عقيل ، عن الزهري ، عن سالم ، عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته ، ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه بها كربة من كرب يوم القيامة ، ومن ستر مسلما ستره الله يوم القيامة . وبه إلى مسلم ، نا عبد الله بن مسلمة بن قعب ، نا داود - بعني ابن قيس - عن أبي سعيد مولى عامر بن كريز ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله . وبه إلى مسلم ، ثنا محمد بن عبد الله بن نمير ، نا أبي ، نا زكريا بن أبي زائدة ، عن الشعبي ، عن النعمان بن بشير قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : مثل المؤمنين في توادهم وتعاطفهم وتراحمهم مثل الجسد ، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى وبه إلى محمد بن عبد الله بن نمير ، نا حميد بن عبد الرحمن ، عن الأعمش ، عن خيثمة ، عن النعمان بن بشير قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : المسلمون كرجل واحد إن اشتكى عينه اشتكى كله ، وإن اشتكى رأسه اشتكى كله . قال أبو محمد : فأعرضوا عن هذا كله ، وقد علمنا أنه لا ظلم للمسلم ، ولا إسلام له ولا خذلان له ، ولا تضييع لحاجته ، ولا أتم لكربته ، ولا فضيحة له ، ولكل مسلم ، ولا أشد خلافا على الله تعالى وعلى رسول صلى الله عليه وسلم من ترك المسلم والمسلمة عند المشرك يذلها ويطؤها ، ووجب بهذا ضرورة أن الامام إذا تعاصى عليه خارج عن طاعته ، ظالم طالب دنيا ، فلم يراجع الطاعة إلا بأمان وعهود وعقود ، على ألا يتعرض في شئ من حاله ، ولا مما بيده ، فإنه أمان فاسد ، وعقد باطل ، وعهود ساقطة ، وشروط مفسوخة كلها ، ولا يسقط عنه شئ إلا حد المحاربة فقط بنص القرآن ، إذ يقول تعالى : * ( إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم ) * ولا يسقط بذلك قود لمسلم في نفس فما دونها ، ولا حد من حدود الله تعالى ، ولا حق لمسلم في مال أخذه بغير حق ، بل يقام عليه الحكم في كل ذلك بما أوجبه القرآن أو السنة ، وإلا فالامام عاص لله تعالى إن أغفل ذلك .