ابن حزم
615
الاحكام
ابن إبراهيم ، أن القاسم بن محمد قال له : أخبرتني عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد فصح بهذا النص بطلان كل عقد عقده الانسان والتزمه ، إلا ما صح أن يكون عقدا جاء النص ، أو الاجماع بإلزامه باسمه أو بإباحة التزامه بعينه ، وكذلك حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم بإبطال صلح الذين صالح الذي زنى ابنه بامرأته . وأما : وأي المؤمن واجب فمرسل ، وفيه أيضا هشام بن سعد ، وهو ضعيف ، وكذلك : لا تعد أخاك وتخلفه مرسل أيضا ، والمحتجون بذلك أشد الناس خلافا له ، فلا يقضون على من وعد بإنجازه . وأما إذا قلت لصبي : تعال هاه لك فمنقطع لان ابن شهاب لم يلق أبا هريرة ولو صح لم يكن لهم فيه حجة ، لان ذلك اللفظ هبة صحيحة لازمة . وأما العهود فإن الله عز وجل يقول في سورة براءة التي هي آخر سورة أنزلها ، آخر عهد عهد به إلى المسلمين والمشركين ، نسخ به جميع ما تقدم فقال تعالى : * ( كيف يكون للمشركين عهد عند الله وعند رسوله إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام ) * فأبطل عز وجل كل عهد يعهده أحد لمشرك ، إلا على ما نص في السورة المذكورة من غرم الجزية مع الصغار لأهل الكتاب خاصة ، واستثنى تعالى الذين عاهد رسول الله صلى الله عليه وسلم عند المسجد الحرام خاصة ، وهم الذين ذكروا في أول السورة ، إذ يقول تعالى : * ( براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين ئ فسيحوا في الأرض أربعة أشهر واعلموا أنكم غير معجزي الله وأن الله مخزي الكافرين ) * فلما انقضت تلك الأربعة الأشهر لم يبق لمشرك على مسلم عهد إلا السيف أو الاسلام ، إلا أن يكون كتابيا فيرضى بغرم الجزية مع الصغار ، فيجاب إلى ذلك ، وإلا فالسيف ، فصح بهذا النص أن كل عهد عاهده مسلم مشركا على غير الجزية مع الصغار ، فهو عهد الشيطان مفسوخ مردود لا يحل الوفاء به ، ولا فرق بين من أخذ بحديث أبي جندل ، وبين من صلى إلى بيت المقدس وترك الكعبة ، لان النبي صلى الله عليه وسلم فعل كلا الامرين ثم نسخا .