ابن حزم

608

الاحكام

كثير بن عبد الله ، وهو كثير بن زيد نفسه ، مرة نسب إلى أبيه ومرة إلى جده ، ثم أبوه أيضا نحوه والثالثة من طريق محمد بن عبد الرحمن بن البيلماني ، وهو ضعيف ، ثم لو صح ، وهو لا يصح ، لكان حجة لنا عليهم ، لان فيه إضافة النبي صلى الله عليه وسلم الشروط إلى المسلمين ، ولا شروط للمسلمين إلا الشروط التي أباح الله تعالى في القرآن أو السنة الثابتة عقدها ، لا شروط للمسلمين غيرها ، لان المسلمين لا يستجيزون إحداث شروط لم يأذن الله تعالى بها هذه شروط الشيطان ، وأتباعه لا شروط المسلمين ، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة والضلالة في النار . والعجب كله من احتجاج الحنفيين والمالكيين بهذه الاخبار ، وهم أول مخالف لها . فيقولون : كل شرط في نكاح فهو باطل ما لم يعقده بيمين ، ثم يتناقضون في اليمين فيجعلون يمينا ما لم يجعل الله تعالى قط يمينا ولا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأي تناقض أكثر من هذا . وأيضا ففي الخبر المذكور : الناس على شروطهم ما وافقوا الحق ولعمري لو صح هذا لكان من عظيم حجتنا عليهم ، لأنه أبطل كل شرط لم يوافق الحق ، ولا يوافق الحق شئ إلا أن يكون في القرآن ، أو في حكم النبي صلى الله عليه وسلم ، وهكذا القول فيما روي عن عمر : الصلح جائز بين المسلمين ، إلا صلحا أحل حراما أو حرم حلالا فعاد كل ما شغبوا فيه - من صحيح ثابت أو باطل زائف - حجة لنا عليهم . والحمد لله رب العالمين . ثم نظرنا في حديث أبي جندل فوجدناه لا حجة لهم فيه ، لوجوه ستة : أولها : أنه لم يكن عقد للنبي صلى الله عليه وسلم بعد رده من جاء من قريش إليه ، إذ جاء أبو جندل كما ثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد ، نا إبراهيم بن أحمد ، حدثنا الفربري ، ثنا البخاري ، ثنا عبد الله بن محمد هو المسندي - نا عبد الرزاق ، حدثنا معمر ، أخبرني الزهري ، أنا عروة بن الزبير ، عن المسور بن مخرمة ، ومروان يصدق كل واحد منهما حديث صاحبه - فذكر حديث الحديبية - وفيه : فقال المسلمون : سبحان الله كيف يرد إلى المشركين ، وقد جاء مسلما ، فبينما هو كذلك إذ دخل أبو جندل بن سهيل ابن عمرو يرسف في قيوده ، قد خرج من أسفل مكة حتى رمى بنفسه بين أظهر المسلمين ، فقال سهيل : هذا يا محمد أول ما أقاضيك عليه أن ترده إلي ، فقال صلى الله عليه وسلم : إنا لم نفض