ابن حزم
606
الاحكام
الله تعالى : أنه خصم من أعطى به تعالى ثم غدر وإنما ذلك كله فيمن عاهد على حق واجب عهدا أمر الله تعالى به ، نصا في القرآن ، أو على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم ثم غدر ، فهذا عظيم جدا ، وكذلك من وعد بأداء دين واجب عليه ، وأداء أمانة قبله ، ثم أخلف فهي معصية نعوذ بالله تعالى منها ، وليس كذلك من عاهد أو وعد على معصية أو بمعصية ، كمن عاهد آخر على الزنى ، أو على هذم الكعبة ، أو على قتل مسلم ، أو على ترك الصلاة ، أو على ما ذكرنا قبل من إيجاب ما لم يجب ، أو اسقاط ما يجب أو تحريم ما أحل الله تعالى : أو إحلال ما حرم الله تعالى ، أو وعد بشئ من ذلك ، فهذا كله هو الحرام المفسوخ المردود ، وبالله تعالى التوفيق . وهكذا القول فيما احتجوا به من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : أحق الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج فإنما هذا بلا شك في الشروط التي أمر الله تعالى أن يستحل بها الفروج ، من الصداق المباح ملكه الواجب إعطاؤه ، والنفقة والكسوة والاسكان والمعاشرة بالمعروف ، وتدك المضارة أو التسريح بإحسان لا بما نهى الله تعالى عن أن يستحل به الفروج من الشروط المفسدة من تحليل حرام أو تحريم حلال ، أو إسقاط واجب أو إيجاب ساقط . حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد ، ثنا إبراهيم بن أحمد البلخي ، ثنا الفربري ، ثنا البخاري ، ثنا عبيد الله بن موسى ، عن زكريا بن أبي زائدة ، عن سعد بن إبراهيم ابن عبد الرحمن بن عوف ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف ، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا يحل لامرأة أن تسأل طلاق أختها لتستفرغ صحفتها ، فإنما لها ما قدر لها . وبه إلى البخاري ، ثنا محمد بن عرعرة ، عن شعبة ، عن عدي بن ثابت ، عن أبي حازم ، عن أبي هريرة قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم : عن التلقي ، وأن يبتاع المهاجر للاعرابي ، وأن تشترط المرأة طلاق أختها وذكر باقي الحديث فصح أن اشتراط المرأة في نكاحها طلاق غيرها ممن هي في عصمة الناكح لها ، أو طلاق من يتزوجها بعد أن تزوجها باطل وحرام منهي عنه ، وشرط مفسوخ فاسد لا يحل عقده ولا إمضاؤه ، وصح أن كل نكاح عقد على ما لا يحل فإنه لا يحل ، وهو مفسوخ أبدا ولو ولدت فيه عشرات من الأولاد ، لأنه عقد بصحة ما لا صحة له ، وعلى أنه لا يصح إلا بصحة