ابن حزم

741

الاحكام

متنطعون : ماذا كانت شريعة النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن ينبأ ؟ . قال أبو محمد : فالجواب وبالله تعالى التوفيق : أن يقال لهم في نفس سؤالكم جوابكم وهو قولكم أن ينبأ وأن لم يكن نبيا ، فلم يكن مكلفا شيئا من الشرائع التي لم يؤمر بها ومن الهذيان أن يكون مأمورا بما لم يؤمر به ، فصح أنه لم يكن ألزم شيئا من الشريعة حاشا التوحيد اللازم لقومه من عهد إبراهيم عليه السلام لولده ونسله حتى غيره عمرو ابن لحي ، وحاشا ما صانه الله تعالى عنه من الزنى ، وكشف العورة والكذب والظلم ، وسائر الفواحش والرذائل التي سبق في علم الله تعالى أنه سيحرمها عليه وعلى الناس ، لا إله إلا هو . وقد قال قوم : إن نوحا بعث إلى أهل الأرض كلهم . قال أبو محمد : وهذا خطأ لأنه تكذيب لقوله صلى الله عليه وسلم : إن كل نبي حاشاه إنما بعث إلى قومه خاصة فصح أن نوحا عليه السلام كذلك ولا فرق وإنما غرق تعالى من غرق من غير قومه كما غرق الأطفال حينئذ وسائر الحيوان ، ويفعل ربنا تعالى ما شاء لا معقب لحكمه ، وقد قيل للنبي صلى الله عليه وسلم : أنهلك وفينا الصالحون ؟ قال : نعم إذا كثر الخبث وذكر صلى الله عليه وسلم جيشا يخسف بهم فقيل له : يا رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيهم المكره وغيره ؟ . فأخبر صلى الله عليه وسلم أنهم وإن عمهم العذاب في الدنيا فكل أحد يبعث على نيته يوم القيامة أو كلاما هذا معناه ، فليس في إهلاك الله تعالى من أهلك بالطوفان دليل على أن جميعهم بعث إليهم نوح ، بل نص القرآن مثبت أن نوحا عليه السلام لم يبعث إلى غير قومه البتة بقو له تعالى : * ( إنا أرسلنا نوحا إلى قومه ) * فمن ادعى أن قومه كانوا جميع أهل الأرض فقد كذب وقفا ما ليس له به علم . وقد حرم ذلك بقوله : * ( ولا تقف ما ليس لك به علم ) * ولا في النص أيضا أن جميع أهل الأرض هلكوا بالطوفان لا في القرآن ولا في الحديث الصحيح والله أعلم ، ولا علم لنا إلا ما علمنا ، والكذب ، والقول بغير علم يستسهله فاضل ، نعوذ بالله من الخذلان . فإن تعلق متعلق بما حدثناه ، عن عبد الرحمن بن عبد الله الهمداني ، ثنا أبو إسحاق المستملي ، ثنا الفربري ، ثنا البخاري ، ثنا إسحاق بن نضر ، ثنا محمد بن عبيد ، ثنا أبو حيان