ابن حزم
738
الاحكام
أمر به ، وهذا غير ما نحن فيه ، وإنما كلامنا في وجوب شرائعهم ما لم ننه عنها وفي سقوطها حتى نؤمر بها ، وأما الزي المباح وفرق الشعر وسدله فكل ذلك مباح حتى الآن فعله وتركه . هذا كل ما احتجوا به قد أبطلنا شغبهم فيه وبالله تعالى التوفيق . ونحن إن شاء الله تعالى ذاكرون البراهين المبينة قولنا المبطلة قولهم ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم . حدثنا عبد الله بن يوسف ، ثنا أحمد بن فتح ، ثنا عبد الوهاب بن عيسى ، ثنا أحمد ابن محمد ، ثنا أحمد بن علي ، ثنا مسلم ، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، ويحيى بن يحيى واللفظ له قال أبو بكر : نا هشيم ، ثنا سيار ، ثنا يزيد الفقير ، ثنا جابر وقال يحيى ، أنا هشيم ، عن سيار ، عن يزيد الفقير ، عن جابر بن عبد الله الأنصاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي ، كان كل نبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى كل أحمر وأسود وذكر باقي الحديث . وبه إلى مسلم ، ثنا قتيبة بن سعيد ، وعلي بن حجر قالا : ثنا إسماعيل - وهو ابن جعفر - عن العلاء بن عبد الرحمن ، عن أبيه ، عن أبي هريرة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : فضلت على الأنبياء بست فذكرهن ، وفيها أرسلت إلى الخلق كافة . قال أبو محمد : هذا الحديث يكفي من كل شغب موه به المبطلون ، ويبين أن كل نبي قبل نبينا صلى الله عليه وسلم إنما بعث إلى قومه خاصة ، وإذا كان ذلك صح بيقين أن غير قومه لم يلزموا بشريعة نبي غير نبيهم ، فصح بهذا يقينا أنه لم يبعث إلينا أحد من الأنبياء غير محمد صلى الله عليه وسلم . وإذ قد صح ذلك فقد قال تعالى : * ( وإلى ثمود أخاهم صالحا ) * * ( وإلى عاد أخاهم هودا ) * * ( وإلى مدين أخاهم شعيبا ) * وقال تعالى في نبينا صلى الله عليه وسلم : * ( وما أرسلناك إلا كآفة للناس ) * ، وقال تعالى آمرا له أن يقول : * ( إني رسول الله إليكم جميعا ) * مخاطبا للناس كلهم ، وأمره تعالى أن يدعو الإنس والجن إلى الايمان ، وقال تعالى : * ( لتنذر قوما ما أنذر آباؤهم فهم غافلون ) * فصح أنهم لم يكونوا ملزمين شريعة أحد من الأنبياء ، وقال تعالى : * ( أن تقولوا ما جاءنا من بشير ولا نذير ) * .