ابن حزم

725

الاحكام

فيها ذكر قسامة أصلا ، ولا أنه لا يحلف في القسامة إلا اثنان فصاعدا ، فهذه الزوائد من أين خرجت ؟ وحسبنا الله ونعم الوكيل . ثم أتى إلى قوله تعالى : * ( وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس ) * فقال : لا نأخذ بها ولا نقتل مؤمنا بكافر ولا حرا بعبد ، لان هذا من شرائع من كان قبلنا ، ونسي أخذه في القسامة بخرافة مروية عن بني إسرائيل ، وترك لها فعل النبي صلى الله عليه وسلم في القسامة ، ثم ترك ههنا نص الله تعالى في أنه كتب عليهم أن النفس بالنفس . وأعلى ما روي في حديث بقرة بني إسرائيل فحديث حدثناه أحمد بن عمر ، ثنا عبد الله بن حسين بن عقال ، نا إبراهيم بن محمد الدينوري ، نا محمد بن الجهم ، ثنا أبو بكر الوراق ، نا علي بن عبد الله - هو ابن المديني - وعياش بن الوليد قال علي : ثنا يحيى بن سعيد ، وسفيان بن عيينة ، قال يحيى : نا ربيعة بن كلثوم ، حدثني أبي عن سعيد ابن جبير ، أن ابن عباس قال : أهل المدينة من بني إسرائيل وجدوا شيخا قتيلا في أصل مدينتهم ، فأقبل أهل مدينة أخرى فقالوا : قتلتم صاحبنا وابن أخ له شاب يبكي ، فأتوا موسى عليه السلام ، فأوحى الله إليه : * ( إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة ) * فذكر حديث البقرة بطوله وفي آخره - فأقبلوا بالبقرة حتى انتهوا بها إلى قبر الشيخ وابن أخيه قائم عند قبره ، فذبحوها فضرب ببضعة من لحمها القبر ، فقام الشيخ ينفض رأسه ويقول : قتلني ابن أخي ، طال عليه عمري وأراد أكل مالي ومات . وقال سفيان : ثنا ابن سوقة ، سمعت عكرمة يقول : كان لبني إسرائيل مسجد له اثنا عشر بابا ، فوجدوا قتيلا قد قتل على باب ، فجروه إلى باب آخر ، فتحاكموا إلى موسى عليه السلام فقال : * ( إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة ) * فذبحوها فضربوه بفخذها فقام فقال : قتلني فلان ، وكان رجلا له مال كثير ، وكان ابن أخيه قتله ، وقال عياش ابن الوليد ، نا يزيد بن زريع ، نا سعيد ، عن قتادة قال : كان قتيل في بني إسرائيل فأوحى الله عز وجل إلى موسى ، أن اذبح بقرة فاضربوه ببعضها ، فذكر لنا أنهم ضربوه بفخذها ، فأحياه الله عز وجل ، فأنبأ بقاتله وتكلم ثم مات . وذكر لنا أنهم وليه الذي كان يطلب بدمه هو قتله من أجل ميراث كان بينهم ، فلا يورث قاتل بعده . وبه إلى ابن الجهم ، ثنا محمد بن مسلمة ، ثنا يزيد بن هارون ، أنبأ هشام عن محمد ابن سيرين عن عبيدة السلماني قال : كان في بني إسرائيل رجل عقيم لا يولد له ،