ابن حزم
601
الاحكام
ذلك ، لأنه معصية ، ولا فرق بين هذا وبين شرط وعاهد وعقد أن يضيع حدا ، أو أن يبطل حقا أو أن يمنع مباحا ، والمفرق بين ذلك مبطل متناقض متحكم في الدين بالباطل ، فارتفع الاشكال في هذا الباب جملة والحمد لله رب العالمين . وكذلك قول الله عز وجل : * ( ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون متاع قليل ولهم عذاب أليم ) * فهذا غاية البيان في صحة قولنا ، والحمد لله . وباليقين ندري أن من حرم على نفسه أن يتزوج على امرأته ، أو أن يتسرى عليها ، أو ألا يرحلها ، أو ألا يغيب عنها ، فقد حرم ما أحل الله تعالى له : وما أمره تعالى به إذ يقول : * ( فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع ) * وقال تعالى : * ( أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين ) * وقال عز وجل * ( أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم ) * وقال تعالى * ( فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه ) * وقال تعالى : * ( هو الذي يسيركم في البر والبحر ) * وكذلك من عاهد على تأمين من لا يحل تأمينه . وعلى إبقاء مال في مالك من لا يحل له تملكه ، وعلى اسقاط حد الله تعالى أو قود ، فإنه قد عقد على معصية ، وسمى الحلال حراما ، والقرآن قد جاء بتكذيب من فعل ذلك وبنهيه عن ذلك ، وهكذا ما لم يذكر ما ليس في القرآن أو السنة إمضاؤه . ومن عجائب الدنيا : احتجاج من احتج بالخبر الذي فيه أوف بنذرك ، وهو أو مخالف لهذا الخبر ، لأنه ورد في معنيين . أحدهما : الوفاء بما نذره المرء في جاهليته وكفره وهم لا يقولون بإنفاذ ذلك . والثاني : أنه ورد في اعتكاف ليلة ، وهم لا يقولون بذلك . فمن أعجب شأنا ممن يحتج بخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما ليس فيه منه شئ أصلا ، وهو قد عصى ذلك الخبر في كل ما فيه ، ونعوذ بالله من هذه الأحوال ، فليس في عكس الحقائق أكثر من هذا ، وأما نحن فنلزم من نذر في كفره طاعة الله عز وجل ، ثم أسلم أن يفي بما نذر من ذلك ، اتباعا لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك ، وكذلك من نذر اعتكاف ليلة فإنه يلزمه الوفاء به أيضا . ومما قدمنا قبل من نذر الباطل وعقده : من شرط لامرأته إن نكح عليها