ابن حزم

717

الاحكام

حده الله تعالى فلا سبيل إلى نقله إلى وقت آخر أصلا إلا حيث جاء النص بنقله فقط ، ومن تعدى ذلك فقد تعدى حدود الله تعالى ، قال الله عز وجل : * ( ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه ) * نعوذ بالله من الظلم والظلم حرام . وأما من نوى أن يفطر ولو بعد ساعة ولم ينو أنه مفطر في وقته ذلك فلا يكون بذلك مفطرا أصلا ، فإن جازت تلك الساعة ولم يحدث فيها نية للفطر مجددة لم يضر صومه تلك شيئا وصومه تام . وهكذا من نوى أيزني ولم يزن أو أن يشرب ولم يشرب أو أن يتصدق ولم يتصدق ، لا يكتب له ولا عليه ما لم يفعل من كل ذلك شيئا ، وهو كله باب واحد ولا عمل إلا بنية مصحبة للدخول فيه يكون أول الدخول فيه بعد إحداثها . والخطأ يكون على ضربين : أحدهما فعل لم يقصده الانسان أصلا ، وذلك كرجل رمى غرضا فأصاب إنسانا لم يقصده ، وكإنسان جر نفسه فاستجر ذبابا ، فدخل حلقه وهو صائم ، أو أراد حك فخذه فمس ذكره فهذا وجه ، وهو الذي يسميه أهل الكلام التولد ، لأنه تولد عن فعله ولم يقصد هو فعله . والوجه الثاني : فعل قصد الانسان عمله إلا أنه لم ينو بذلك طاعة ولا معصية ، ولا نوى بذلك ما حدث من فعله ، ولا قصد إلى بعض ما أمر به ، ولا إلى خلاف ما أمر به كإنسان لطم آخر فوافق منية الملطوم ، أو كإنسان صائم عمد الاكل وهو غير ذاكر لصومه ، ولا قاصد إفساد صومه ، أو نسي أنه في صلاة فقصد إلى الاكل أو إلى الكلام أو إلى المشي غير عامد لافساد صلاته ، أو نسي أنه على طهارة فقصد إلى مس ذكره غير قاصد بذلك إلى نقض وضوئه ، أو سقاه إنسان بحضرة عدول من إناء أخبره أن فيه نبيذا غير مسكر ، فلما جرع منه قاصدا إلى شربه علم أنه خمر ، فأزاله عن فيه بعد أن شرب منه ، أو وطئ امرأة لقيها في فراشه عامدا لوطئها وهو يظنها امرأته فإذا بها أجنبية أدخلت عليه ، أو قرأ آية قاصدا إلى الألفاظ التي قرأ يظنها من القرآن وهي بخلاف ذلك في القرآن ، أو قتل صيدا عامدا لقتله غير ذاكر لاحرامه وهو محرم . فهذا وجه ثان وكلاهما مرفوع لا ينقض شئ من ذلك عملا ولا إيمانا ، ولا يوجب إثما ولا حكما إلا حيث جاء النص بأنه يوجب حكما مما ذكرنا ، فيوقف عنده ويكون مستثنى من الجملة التي ذكرنا منها طرفا ، كالنص