ابن حزم

713

الاحكام

على الناس لقوله تعالى : * ليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم ) * فلا يخرج عن هذا النص إلا ما أخرجه نص أو إجماع ، فلهذا النص ولما أخبرنيه أبو العباس أحمد بن عمر العذري ، أنا الحسين بن عبد الله الجرجاني ، ثنا عبد الرزاق ابن أحمد بن عبد الحميد الشيرازي ، أخبرتنا فاطمة بنت الحسن بن الريان المخزومي وراق القاضي أبي بكار بن قتيبة قالت : ثنا الربيع بن سليمان المؤذن ، ثنا بشر بن بكر عن الأوزاعي ، عن عطاء ، عن عبيد بن عمير ، عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه . ففي هذا الحديث نص التسوية بين العمل المقصود نسيانا بغير نية ، وبين الخطأ الذي لم يقصد ، فلهذا ولنصوص أخر لم يبطل الصوم بفطر نسيان ، ولا بطلت الصلاة لعمل نسيان ، وهكذا كل نسيان ، إلا نسيانا استثناه من هذا النص نص آخر أو إجماع ، كما صح من الاجماع المتيقن المقطوع به في الاحداث المذكورة أنها تنقض الطهارة على كل حال بالنسيان والعمد . وبالضرورة ندري أنه لم يزل الناس يحدثون في كل يوم من عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكلهم يوجب الوضوء من ذلك ، فصح أنه إجماع منقول إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكذلك النوم لأنه لا يكون إلا بغلبة أبدا لا بقصد ، ولو قصد المرء دهره كله أن ينام لم يقدر إلا أن يغلبه النوم ، وأما سائر الاحداث التي لا إجماع فيها فإنها لا تنقض الطهارة عندنا إلا بالقصد والعمد لا بالنسيان ، كاللمس للنساء وكمس الفرج . وأما الذكاة فإن النص ورد بألا نأكل مما لم يذكر اسم الله عليه ، قال تعالى : * ( ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق ) * وقال تعالى : * ( فكلوا مما أمسكن عليكم واذكروا اسم الله عليه ) * فلما كان ما ذكاه الناس للتسمية مما لم يذكر اسم الله عليه بلا شك كان مما نهينا عن أكله بالنص ، وأما الاثم فساقط عن الناسي جملة . وقد رام قوم أن يتوصلوا إلى إباحة ما نسي ذكر اسم الله عليه بقوله عز وجل في الآية المذكورة : * ( وإنه لفسق ) * وقالوا : الفسق لا يقع إلا على النسيان . قال أبو محمد : وهذا تمويه ضعيف ، لأننا لم نقل إن الله تعالى أوقع اسم الفسق على نسيان الناسي للتسمية ، وإنما قلنا ما في نص الآية : إن ذلك الشئ المذبوح أو