الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
7
المفاتيح الجديدة
رأيت من الضروري إشراك شخصين من فضلاء الحوزة العلمية وأجلّائها المخلصين والفاعلين وهما كلّ من الأستاذ العزيز حجّة الإسلام والمسلمين الشيخ سعيد الداودي ، والشيخ أحمد القدسي ؛ والحمد للَّهفقد رحّبا بالعمل وخاضا فيه بمثابرة وتحمّلا العناء في تنقيح وتحقيق المباحث ، وكنت أشرف على جهودهما طيلة المراحل وأضيف ما كنت أراه ضرورياً . وما أن تمّ الفراغ منه حتّى خضع ثانية للمراجعة وبحضورهما ، وبالنتيجة أعتقد أنّ الكتاب الحاضر حقق تماماً الأهداف المذكورة ، تقبّل اللَّه من جميع العاملين . 2 . آثار الدعاء الروحية إنّ أحد الخصائص المهمّة لمدرسة أهل البيت عليهم السلام الأدعية السامية الروحية العظيمة المضامين والملهمة التي خلقها أولئك الأئمّة الأطهار عليهم السلام ، حتّى أنّ بعضها ليشبه الإعجاز ، من قبيل دعاء كميل ، والصباح ، والندبة ، وأبو حمزة ودعاء عرفة . حقّاً لا تحفل مدرسة ولا طائفة بمثل هذه الأدعية . وتهدينا هذه الأدعية الغنية بالمعارف الإسلاميّة منهج التهذيب والتزكية و « السير والسلوك إلى اللَّه » وحيث يتوجّه فيها الكلام إلى اللَّه ، فإنّها تتألق لتسمو على ذروة أفكار البشرية . ولا شكّ في أنّ للدعاء دوراً غاية في التأثير في تربية النفس البشرية وسوقها إلى مراتب الكمال ولعلّ الكثير من الداعين يغفلون ذلك ، ومع أنّ اللَّه قريب من الإنسان ، إلّاأنّ الإنسان يجانبه ويبتعد عنه إثر غفلته وعدم توجّهه ، وهنا يأتي دور الدعاء والذكر الذي يزيل الحجاب بين الداعي واللَّه تعالى ، فيلمس الإنسان القرب بصورة تامة . و « الدعاء » برعم الإيمان والإخلاص والحبّ والعبودية . و « الدعاء » نسيم قدسيّ روحيّ ، نفس المسيح الذي يفيض الحياة « بإذن اللَّه » على « العظام الرميم » . و « الدعاء » بحر زاخر بالمعاني الروحية التي تدعو إلى مكارم الأخلاق . وكلّ نفس مقرون بالدعاء يمدّ الحياة ويفرح الذات ، وكلّ قلب يعيش نور الدعاء معمور بتقوى اللَّه . والداعي يسأل اللَّه بلوغ مقاصده الشخصية ، واللَّه تعالى يريد تربيته الروحية عن طريق الدعاء ، والباقي ذريعة ! ومن هنا يمكن القول : الدعاء : الإكسير الأعظم ، وكيمياء السعادة ، وماء الحياة ، وروح العبادة ؛ كما جاء في الحديث « الدُّعاءُ مُخُّ العِبادَةِ » « 1 » والطريف - حسب شهادة القرآن - أنّ قيمة الإنسان عند اللَّه بدعائه قُلْ ما يَعبَؤُا بِكُم رَبِّي لَوْلَا دُعاؤُكُم « 2 » . وزبدة الكلام :
--> ( 1 ) . بحارالأنوار : ج 90 ، ص 302 ، ح 39 . ( 2 ) . سورة الفرقان : الآية 77 .