الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
10
المفاتيح الجديدة
كبيرة ؛ وما أكثر أن يعيش الإنسان حضور القلب بضع لحظات ، ولكن إن واصل هذا الأمر وداوم عليه وسعى جهده ، فإنّه يبلغ قدرة بحيث يسعه أن يغلق بوّابة فكره على غير المعبود حين الصلاة والدعاء ، ويمارس حضوره عند اللَّه فيسأله ويناجيه . ومن هنا نوصي الجميع - ولا سيّما الشبّان - بعدم اليأس من تشتّت الحواس وعدم حضور القلب في عباداتهم ومواصلة الدرب وسيكون النصر حليفهم إن شاء اللَّه . 8 . تغيير الشكل الظاهري في بعض العبادات ذات الجانب التكراري له بالغ الأثر في حضور القلب . مثلًا يغيّر السورة التي تقرأ بعد الحمد في الصلاة ، ويقرأ في بعض الركوعات والسجودات الذكر « سبحان اللَّه » والبعض الآخر « سبحان ربّي العظيم وبحمده » و « سبحان ربّي الأعلى وبحمده » ، ويغيّر أدعية القنوت ، أو يقرأ مثلًا دعاء كميل بصورة عادية تارة وأخرى بصورة مرتّلة وثالثة بصوت أو بصورة إخفات ، وأن يرى نفسه حين الصلاة والدعاء في حرم مكّة والمدينة وسائر المواقع المقدّسة ، وقد دلّت التجربة على أنّ لهذا التغيير دوراً كبيراً في التركيز وحضور القلب . 9 . الامتناع عن أكل الحرام والشبهة له عظيم الأثر بهذا الخصوص . 10 . ناهيك عمّا مضى ، لابدّ من سؤال اللَّه بنيّة خالصة ، نعمته الفضيلة حضور القلب في الدعاء والصلاة والزيارة ، فهو الكريم والرحيم الذي لا يردّ سائله ولا يخيب آمله . 5 . آداب الدعاء وشرائط الاستجابة هنالك آداب بالغة التأثير في استجابة الدعاء والتوجّه إلى الحبيب ونيل المزيد من فيض اللَّه ورحمته ، ونشير هنا - بالاستعانة بالروايات - إلى أهمّها : أ ) معرفة اللَّه يجدر بالداعي أن يعرف اللَّه حقّاً ويؤمن بمالكية اللَّه وقدرته وعظمته وعلمه وإحاطته بكلّ شيء وكرمه ولطفه . ب ) حسن الظنّ باللَّه صرّحت بعض الروايات بالثقة باللَّه حين الدعاء واستجابته ، وإن لم يستجب الدعاء لبعض المصالح فإنّ اللَّه وعد بأفضل من ذلك « 1 » .
--> ( 1 ) . الكافي : ج 2 ، ص 473 ، ح 1 .