مهدي خداميان الآراني

90

صرخة النور (حكاية الملحمة التي سطرتها السيدة الزهراء س)

واليوم عليّ يعيد قول هارون مُذكّراً بما جرى عليه مِن قِبل بني إسرائيل ، نعم ، اليوم تركت الأُمّة عليّاً وحده ، وكادوا يقتلونه . يا تُرى ماذا سيحصل ؟ هل سيبايع عليّ ؟ يرفعون سيوفهم عالياً بانتظار أمر الخليفة . فتحتبس الأنفاس في الصدور ، الكلّ ينظر وينتظر ! ويجلس التاريخ يتأمّل في مظلومية عليّ . انظر هناك ! مَن هذا الشيخ الذي يُسرع الخُطى نحوهم ؟ ! إنّه يصيح : اتركوا ابن أخي ، ولكم علَيَّ أن يبايعكم . إنّه العبّاس عمّ النبيّ ، كبير بني هاشم وشيخهم . جاء لإنقاذ ابن أخيه . فما أن يسمع الخليفة صوت العبّاس ، حتّى يأمر بإخفاض السيوف . يقترب العبّاس منهم ، ينظر إلى وجه عليّ ، غربة يومه أوجعت قلب العبّاس . انظر إلى أصابع مولاك عليّ مضمومة ! كلّما حاول الناس فتحها وبسطها لم يستطيعوا . فيأخذ العبّاس يد عليّ ويمسح بها وهي مقبوضة على يد أبي بكر « 1 » . فينظر عليّ نحو السماء ويقول :

--> ( 1 ) . فبلغ ذلك العبّاس بن عبد المطّلب ، فأقبل مسرعاً يهرول ، فسمعته يقول : ارفقوا بابن أخي ولكم علَيَّ أن يبايعكم . فأقبل العبّاس وأخذ بيد عليّ فمسحها على يد أبي بكر ، ثمّ خلَّوه مغضباً . . . : تفسير العيّاشي ج 2 ص 68 ، بحار الأنوار ج 28 ص 229 ؛ فمسحوا عليه وهي مضمومة : بحار الأنوار ج 28 ص 309 .