مهدي خداميان الآراني
83
صرخة النور (حكاية الملحمة التي سطرتها السيدة الزهراء س)
فوق رأسه ! حقّاً أنّ ذلك صبرٌ عظيم مقابل كلّ هذه المصائب وهذه الويلات ، وهو الآن يلخّص أحقّيته بهذين البيتين من الشعر . ها هو عليّ يدافع عن حقّه بالشعر ، ويسجّل موقفه للتاريخ . عندي أُمنيّة ، لا أدري أقولها هنا أم لا ؟ ولكن لك أنت صديقي العزيز أُعلنها ؛ ليت جميع الشيعة يحفظون هذا الشعر . هذا صوت عليّ يخرج من حنجرة التاريخ ، يُثبت حقّ الإمامة والخلافة لأهل البيت عليهم السلام وإلى الأبد . اسمع : فإن كنتَ بالشورى ملكتَ أُمورَهُم * فكيف بهذا والمُشيرون غُيَّبُ ! وإن كنتَ بالقربى حجَجْتَ خصيمَهُم * فغيرُك أَولى بالنبيِّ وأقربُ « 1 » يا أبا بكر ، إذا كنت تدّعي أنّك أمسكتَ زمام هذا الأمر بالشورى ، فلِمَ لم تستشر بني هاشم ؟ وإذا كنتَ بالقرابة نلت هذا المقام ، فهناك غيرك من هو أقرب من النبيّ . أثار كلامُ عليّ دفائن عقول الناس فأطرقوا يتفكّرون ، حقّاً ما أمتن كلام المولى عليّ ! انظر ، يلتفت جماعة ممّن حضر المسجد إلى عليّ بعد كلامه ذاك فيقولون له : يا عليّ ، لو كنّا سمعنا هذا الكلام منك قبل الانضمام لأبي بكر في السقيفة ، لما بايَعْنا غيرَك « 2 » . فيقول لهم عليّ : يا هؤلاء ! أكنتُ أدَعُ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم مسجّىً لا أُواريه وأخرج أُنازعه في سلطانه ؟ ! « 3 »
--> ( 1 ) . نهج البلاغة ج 4 ص 43 ، خصائص الأئمّة ص 111 ، بحار الأنوار ج 29 ص 609 ، عن نهج البلاغة : قال السيّد الرضيّ : ورُويَ له عليه السلام شعرٌ في هذا المعنى ، وهو : فإن كنتَ . . . . ( 2 ) . وقالت جماعة من الأنصار : يا أبا الحسن ، لو كان هذا الكلام سمعَتْه الأنصار منك قبل الانضمام لأبي بكر ، ما اختلف فيك اثنان : الإمامة والسياسة ج 1 ص 19 ، بحار الأنوار ج 28 ص 186 ، وراجع الاحتجاج ج 1 ص 182 ح 36 ، والمسترشد ص 374 ح 123 ، وشرح نهج البلاغة ج 6 ص 6 - 12 . ( 3 ) . فقال له عليّ : يا هؤلاء ، أكنت أدع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم مسجّىً لا أواريه وأخرج أُنازعه في سلطانه ؟ ! : المصادر السابقة نفسها .