مهدي خداميان الآراني
66
صرخة النور (حكاية الملحمة التي سطرتها السيدة الزهراء س)
أضحيتَ الآن أحد مفاخر التاريخ . فأنت الذي لم يدخل الريبُ قلبَه في طريق عليّ . انظر ، شيئاً فشيئاً يصل سلمان وأبو ذرّ وعمّار أيضاً . وكلّما طال الانتظار لم يقدم أحد غير هؤلاء ! « 1 » أين أُولئك الذين وعدوا فاطمة ليلة أمس ؟ رفيقي في هذا السفر ، لا فائدة من الانتظار ، هؤلاء لا يريدون الوفاء بوعدهم . ولكن لا بدّ من إتمام الحجّة عليهم . والليلة أيضاً يطوف عليّ ترافقه فاطمة والحسن والحسين على دُور الأصحاب ، فيعاهدونه من جديد على الوفاء له ، ويتكرّر نقضهم لعهدهم من جديد . نعم ، يخاف هؤلاء الناس من الموت ، إنّهم يعرفون أنّ معارضة الخليفة معناه تعريض النفس للخطر . تُعَدّ مخالفة الخليفة اليوم مخالَفةً للإسلام ، وكلّ من يخالف سيكون الموت بانتظاره . وفي الليلة الثالثة يطوف أيضاً عليّ بفاطمة والحسن والحسين على بيوت الأصحاب ، ولا يحصل إلّاعلى وعود كاذبة . يصل الخبر إلى الخليفة أنّ عليّاً يطوف على بيوت الناس يطلب النصرة . يُزعِج هذا الخبر الخليفة وصاحبه ، فيقرّرون أن يفعلوا شيئاً قبل فوات الأوان .
--> ( 1 ) . فلمّا كان الليل حمل عليّ فاطمة على حمار وأخذ بيد ابنيه الحسن والحسين ، فلم يدع أحداً من أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم إلّاأتاه في منزله ، فناشدهم اللَّه ودعاهم إلى نصرته . . . فلم يُوافِ منهم أحدٌ إلّاأربعة ، فإنّا حلقنا رؤوسنا وبذلنا نصرتنا : كتاب سليم بن قيس ص 146 ، الاحتجاج ج 1 ص 107 .