مهدي خداميان الآراني

26

صرخة النور (حكاية الملحمة التي سطرتها السيدة الزهراء س)

سيوفنا على عواتقنا ! انظرْ هناك ! أحد كبار الخزرج يتقدّم إلى الأمام وينادي بصوتٍ مرتفع : أيّها الناس ، املكوا عليكم أمركم ، لا تسمعوا لأبي بكر ، لا يخدعنّكم قوله ! نحن مَن آوى النبيَّ حين أخرجه أهل مكّة ، ونصرناه بالغالي والنفيس ، فنحن أحقّ بالأمر منهم ، وإذا لم يقبل المهاجرون ذلك نخرجهم من المدينة ! ثمّ يلتفت نحو أبي بكر وعمر وبقيّة المهاجرين الحاضرين هناك فيقول : واللَّه ، لا يخالفنا أحد إلّاكان السيف بيننا وبينه « 1 » ! وتسود الضجّة مرّة أُخرى ، فقد أخذ الأنصار يهتفون له بالتأييد . انظر ، بدأ الخوف يدبّ في أوصال المهاجرين . أهل المدينة ( الأنصار والمهاجرون ) إلى حدّ أمس كانوا إخوة ، واليوم يقف بعضهم

--> ( 1 ) . فقام الحبّاب بن المنذر بن الجُموح فقال : يا معشر الأنصار ! إملكوا عليكم أمركم ؛ فإنّ الناس في فيئكم وفي ظلّكم ، ولن يجترئ مجترئ على خلافكم ، ولن يصدر الناس إلّاعن رأيكم ، أنتم أهل العزّ والثروة ، وأولو العدد والمنعة والتجربة ، ذوو البأس والنجدة ، وإنّما ينظر الناس إلى ما تصنعون ، ولا تختلفوا فيفسد عليكم رأيكم . . . : تاريخ الطبري ج 3 ص 218 ، الكامل في التاريخ ج 2 ص 12 و 13 ، الإمامة والسياسة ج 1 ص 21 ؛ يا معشر الأنصار ، أمسكوا على أيديكم ولا تسمعوامقالة هذا الجاهل وأصحابه فيذهب بنصيبكم من هذا الأمر ، فأنتم واللَّهِ أحقّ به منهم . . . : الاحتجاج ج 1 ص 91 .