مهدي خداميان الآراني

123

صرخة النور (حكاية الملحمة التي سطرتها السيدة الزهراء س)

أنّه سيكون بعدي قوم يَكذِبون علَيَّ ! وأوّل هؤلاء القوم خليفتهم المبجّل هذا ! ألم يقل النبيّ : « فما أتاكم عنّي فاعرضوه على القرآن ، فإذا خالفه فلا تقبلوه » . أليس هذا واضحاً أنّ الخليفة ينسب إلى رسول اللَّه مالم يقله ؟ ! هل هناك فضيحة أشدّ من هذه يمكنك ذكرها لنا ؟ أيقظ خطاب فاطمة جميع من كان في المسجد . نعم ، وصلت فاطمة إلى ما كانت تبغي إليه ، بواسطة فدك فضحت حقيقة هذه الحكومة أمام الناس ، ونجحت بذلك . انتصرت فاطمة في معركتها هذه ، وسوف يظلّ صوتها وإلى الأبد يرنّ في أُذن التاريخ . فكلماتها نوّرت طريق طلّاب الحقّ والحقيقة . أصبحت صرخة فاطمة هذه شعار الأحرار في كلّ مكان وزمان . وتلتفت نحو قبر أبيها وتتمثّل بهذه الأبيات : قد كنتُ ذاتَ حِمىً بظلّ محمّدٍ * لا أختشي ضَمياً وكان حِمىً لِيا فاليوم أخشع للذليلِ وأتّقي * ضيمي ، وأدفع ظالمي بِرِدائيا « 1 » فيضجّ المسجد بالبكاء والنحيب ، ولم يُرَ الناس أكثر باكٍ وباكية منهم يومئذٍ « 2 » . وتترك فاطمة المسجد ، لقد أحقّقت الحقّ وأبطلت الباطل ، وكشفت الأقنعة عن وجوه النفاق .

--> ( 1 ) . ثمّ التفتت إلى قبر أبيها وتمثّلت بأبيات صفيّة بنت عبد المطّلب : قد كان بعدك أنباءٌ وهَنبثةٌ * لو كنت شاهدها لم تَكثُرِ الخُطَبُ دلائل الإمامة ص 118 ، وراجع : الكافي ج 8 ص 376 ، مختصر بصائر الدرجات ص 192 ، الهداية الكبرى ص 406 ، شرح الأخبار ج 3 ص 39 ، الأمالي للمفيد ص 41 ؛ وقالت الزهراء : قد كنتُ ذاتَ حمى بظلّ محمّدٍ * لا أختشي ضَميماً وكان حمىً ليا فاليوم أخشعُ للذليلِ وأتّقي * ضيمي ، وأدفع ظالمي بِرِدائيا راجع : مناقب آل أبي طالب ج 1 ص 208 ، الغدير ج 4 ص 418 ، أعيان الشيعة ج 1 ص 323 . ( 2 ) . فلم يُرَ الناس أكثر باكٍ ولا باكية منهم يومئذٍ . . . : السقيفة وفدك ص 101 ، شرح نهج البلاغة ج 16 ص 212 .