ابن حزم
471
الاحكام
بن فتح ، عن عبد الوهاب بن عيسى ، عن أحمد بن محمد ، عن أحمد بن علي ، عن مسلم بن الحجاج قال : ثنا عبيد الله بن عمر القواريري ، ثنا أبو همام عبد الأعلى ، ثنا سعيد الجريري ، عن أبي نضرة ، عن أبي سعيد الخدري قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : يا أيها الناس إن الله يعر ض بالخمر ، ولعل الله سينزل فيها أمرا ، فمن كان عنده منها شئ فليبعه ولينتفع به قال : فما لبثنا إلا يسيرا حتى قال صلى الله عليه وسلم : إن الله حرم الخمر فمن أدركته هذه الآية وعنده شئ فلا يشرب ولا يبع . وروينا من الأطراف الصحاح شربها معلنا بعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم - أكثر ذلك - عن حمزة ، وسعد ، وأبي عبيدة بن الجراح ، وسهيل بن بيضاء ، وعبد الرحمن بن عوف ، وأبي أيوب ، وأبي طلحة ، وأبي دجانة سماك بن خرشة ، وأبي بن كعب ، ومعاذ بن جبل وغيرهم من المهاجرين والأنصار رضي الله عنهم ، فكيف يقول هذا الجاهل : إنها لم تكن حلالا ، وإن العقل حرمها ، وأين عقل هذا الجنون العديم العقل - على الحقيقة - من عقل رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي كان يراهم يشربونها - ولا ينكر ذلك عليهم - أزيد من ستة عشر عاما بعد مبعثه عليه السلام ، فإن الخمر لم تحرم إلا بعد أحد . وأحد كانت في الثالث من الهجرة ، وتنادم الصحابة في المدينة بحضرة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وما وقع لبعضهم من العربدة على بعض ، ومن الجنايات في شارفي علي ، ومن التخليط في الصلاة - أشهر من أن يجهله من له علم بالاخبار ، وكل ذلك يعلمه ولا ينكره عليه السلام ، ولا يحل لمؤمن أن يقول إنه عليه السلام أقر على حرام أصلا ، ويكفي من هذا ما قدمنا من أمره عليه السلام يبيعها قبل أن تحرم ، وبأن ينتفع بها ، والشرب يدخل في الانتفاع ، وبالله التوفيق .