ابن حزم

465

الاحكام

بالاجماع ، لا وصية لوارث فنسخ بذلك الوصية للوالدين والأقربين الذين يرثون ، وبقي الولدان والأقربون الذين لا يرثون على وجوب فرض الوصية لهم . قال أبو محمد : وقد بينا في كتابنا هذا في باب الكلام في الاخبار المأثورة عن النبي صلى الله عليه وسلم في فصل أفردناه للكلام فيما ادعاه قوم من تعارض الاخبار - كلاما استغنينا عن تكراره ههنا ، فيه بيان غلط قوم فيما ظنوه نسخا وليس بنسخ ، ولكن اكتفينا بأن نبهنا عليه ههنا لأنه لا غنى بمزيد معرفة فقه النسخ عنه وبالله تعالى التوفيق . فصل قال أبو محمد : ولا يضر كون الآية المنسوخة - في ترتيب المصحف في الخط والتلاوة - متقدمة في أول السورة أو في سورة متقدمة في الترتيب . وتكون الناسخة لها في السورة أو في سورة متأخرة في الترتيب ، لان القرآن لم ترتب آياته وسوره على حسب نزول ذلك ، لكن كما شاء ذو الجلال والاكرام منزله . لا إله إلا الله . ومرتبه الذي لم يكل ترتيبه إلى أحد دونه . فأول ما نزل من القرآن : * ( اقرأ باسم ربك الذي خلق ، الإنسان من علق اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم ، علم الإنسان ما لم يعلم ) * ثم * ( يا أيها المدثر فأنذر وربك فكبر وثيابك فطهر والرجز فاهجر ) * وهما متأخرتان قرب آخر المصحف في الخط والتلاوة ، وآخر ما نزل آية الكلالة في سورة النساء ، وسورة براءة ، وهما في صدر المصحف في الخط والتلاوة ، فلا يجوز مراعاة رتبة التأليف في معرفة الناسخ والمنسوخ البتة . وقد نسخ الله قوله تعالى : * ( والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج ) * بقوله تعالى * ( والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا ) * بإجماع الأمة كلها ، والناسخة في المصحف في الخط والتلاوة والترتيب والتأليف قبل المنسوخة ، وفي هذا كفاية ، وبالله تعالى التوفيق .