ابن حزم
431
الاحكام
نص ولا إجماع ، ورغبوا عن فعله عليه السلام في الصب على بول الصبي ، واختاروا الصوم في رمضان في السفر ، ورغبوا عن فعله عليه السلام في الفطر ، ورغبوا عن فعله عليه السلام في التقبيل وهو صائم ، والمباشرة وهو صائم ، وقد غضب رسول الله صلى الله عليه وسلم على من رغب عن ذلك أو تنزه عنه ، وخطب الناس ناهيا عن ذلك ، ورغبوا عن فعله عليه السلام في قراءته : * ( والطور ) * في المغرب ، وتركوا فعله عليه السلام في تطيبه في حجة الوداع ، وأخذوا بأمر له متقدم ، لو كان على ما ظنوه كان منسوخا بآخر فعله عليه السلام ، وتركوا فعله عليه السلام حكمه بالسلب للقاتل ، وتركوا فعله عليه السلام في سجوده في سورة * ( والنجم ) * وفي : * ( إذا السماء انشقت ) * وتركوا فعل جميع الصحابة في هذين الموضعين ، وكل من أسلم من الجن والإنس . قال أبو محمد : فأما ما كان من أفعاله عليه السلام تنفيذا لأمر فهو واجب ، فمن ذلك قوله عليه السلام : صلوا كما رأيتموني أصلي ، وخذوا عني مناسككم وهمه بإحراق منازل المتخلفين عن الصلاة في الجماعة ، وجلده شارب الخمر ، لأنه عليه السلام لما أخبر أن الأموال والاعراض حرام ثم أن ينتهك شر منها ، أو بأنه يريد انتهاكها ، علمنا أن ذلك حق ، وأما بعد الامر فواجب لا إباحة لأنه عليه السلام لا يهم إلا بأمر حق ، وقد أمر بجلد الشارب ثم كان فعله بيانا للجلد الذي أمر به . وكذلك ما كان من أفعاله عليه السلام نهيا عن شئ أو أمرا بشئ فهو على الوجوب ، كإزالته صلى الله عليه وسلم ابن عباس عن يساره ، ورده إلى يمينه ، فهذا وإن كان فعلا فهو أمر لابن عباس للوقوف عن يمينه ، ونهي له عن الوقوف عن يساره ، وإنما الفعل المجرد هو الذي ليس فيه معنى الامر . فإن قال قائل : فهلا قلتم إن همه عليه السلام بإحراق بيوت المتخلفين عن الصلاة ، إباحة لا فرض ، على أصلكم في انتقال الشئ إذا نسخ إلى أقرب المراتب منه لا إلى أبعدها عنه ، قيل له وبالله تعالى التوفيق : كذلك نقول ما لم يأت دليل على أنه منقول إلى أبعد المراتب عنه ، ولكن لما قال عليه السلام : أمرت أن أقاتل