ابن حزم

394

الاحكام

علي وحمزة وعبيدة رضي الله عنهم ، وعتبة وشيبة ابنا ربيعة ، والوليد بن عتبة . وإذا لم يأت نص بين في أن الخصمين المختصمين إلى داود صلى الله عليه وسلم كان إذ تسورا اثنين فقط لا ثالث لهما ، فليس لأحد أن يحتج بذلك في إبطال ما قد صح في اللغة ولا في إثبات أمر لم يثبت بعد . واحتجوا أيضا بقوله تعالى : * ( والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ) * . قال علي : ولا حجة لهم في ذلك ، وليس كما ظنوا ، بل هذا جمع صحيح ، لان لكل واحد من السارقين يدان ، فهي أربع أيد بيقين ، وقطع يدي السارق جميعا واجب يدا بعد يد ، إذا سرق سرقة بعد سرقة ، بنص القرآن . واحتجوا أيضا بقوله تعالى : * ( فإن كان له إخوة فلأمه السدس ) * . قال علي : وهذا عليهم لا لهم ، أنه لا يجوز أن تحط الام عن الثلث إلى السدس عندنا إلا بثلاثة من الاخوة لا باثنين ، وقولنا في ذلك هو قول ابن عباس ، وهو في اللغة بحيث لا يجهل محله إلا جاهل ، وإنما حكم من حكم برد الام إلى السدس باثنين من الاخوة ، إما بقياس ، وإما بتقليد ، وكل ذلك فاسد فإن قيل : قد قال بذلك عثمان ، قيل له : قد خالفه ابن عباس وأنكر عليه ذلك ، وبين عليه أن اللغة خلاف ما يحكم به ، فلم يقدر عثمان على إنكار ذلك ، ولم نرد على أن قال : لا أقدر أن أرد ما قد توارث به الناس . واحتجوا بقوله تعالى حاكيا عن يعقوب عليه السلام في قوله : * ( عسى الله أن يأتيني بهم جميعا ) * قالوا : وإنما كان يوسف وأخاه . قال علي : هذا خطأ ، بل ما كانوا إلا ثلاثة ، يوسف وأخاه الذي حبس من أجل الصواع الذي وجد في رحله ، والأخ الكبير الذي قال : * ( فلن أبرح الأرض حتى يأذن لي أبي أو يحكم الله لي وهو خير الحاكمين ارجعوا إلى أبيكم فقولوا يأبانا إن ابنك سرق وما شهدنا إلا بما علمنا ) * فلما فقد يعقوب ثلاثة من بنيه تمنى رجوعهم كلهم . واحتجوا أيضا بقوله تعالى : * ( وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما ) * والطائفة تقع على الواحد وعلى الاثنين وعلى الأكثر ، فأخبر تعالى عن الطائفتين مرة بلفظ الجمع بقوله : * ( اقتتلوا ) * ومرة بلفظ الاثنين : * ( فأصلحوا بينهما ) *