ابن حزم
413
الاحكام
رسول الله صلى الله عليه وسلم : مره فليراجعها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر فتلك العدة التي أمر الله تعالى أن تطلق لها النساء فكان قوله عليه السلام : تلك إشارة تقتضي بعيدا وأبعد مذكور في الحديث قوله عليه السلام : تطهر فلما صح أن الطهر بهذا الحديث هو العدة المأمور أن تطلق لها النساء صح أنه هو العدة المأمور بحفظها لاكمال العدة ، وبالله تعالى التوفيق . الباب الثامن عشر في المجاز والتشبيه قال علي : اختلف الناس في المجاز ، فقوم أجازوه في القرآن والسنة ، وقوم منعوا منه ، والذي نقول به ، وبالله تعالى التوفيق : أن الاسم إذا تيقنا بدليل نص أو إجماع أو طبيعة أنه منقول عن موضوعه في اللغة إلى معنى آخر وجب الوقوف عنده ، فإن الله تعالى هو الذي علم آدم الأسماء كلها ، وله تعالى أن يسمي ما شاء بما شاء . وأما ما دمنا لا نجد دليلا على نقل الاسم عن موضوعه في اللغة فلا فيحل لمسلم أن يقول : إنه منقول ، لان الله تعالى قال : * ( وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم ) * فكل خطاب خاطبنا الله تعالى به أو رسوله صلى الله عليه وسلم فهو على موضوعه في اللغة ومعهوده فيها ، إلا بنص أو إجماع أو ضرورة حس ، نشهد بأن الاسم قد نقله الله تعالى أو رسوله صلى الله عليه وسلم عن موضوعه إلى معنى آخر ، فإن وجد ذلك أخذناه على ما نقل إليه . قال علي : وهذا الذي لا يجوز غيره ، ومن ضبط هذا الفضل وجعله نصب عينيه ولم ينسه ، عظمت منفعته به جدا ، وسلم من عظائم وقع فيها كثير من الناس . قال علي : فكل كلمة نقلها تعالى عن موضوعها في اللغة إلى معنى آخر ، فإن كان تعالى تعبدنا بها قولا وعملا كالصلاة والزكاة والحج والصيام والربا وغير ذلك فليس شئ من هذا مجازا ، بل هي تسمية صحيحة واسم حقيقي لازم مرتب من حيث وضعه الله تعالى ، وأما ما نقله الله تعالى عن موضوعه في اللغة إلى معنى تعبدنا بالعمل به دون أن يسميه بذلك الاسم ، فهذا هو المجاز ، كقوله تعالى : * ( واخفض