ابن حزم

392

الاحكام

ضعيف بلا خلاف ، وكذلك القاسم عن أبي أمامة ، فسقط الحديثان ، وإنما المعتمد عليه في حكم الصلاة قوله عليه السلام لمالك بن الحويرث وابن عمه : فأذنا وأقيما وليؤمكما أكبركما وبإمامته في النافلة - صلى الله عليه وسلم - ابن عباس وحده . واحتجوا أيضا بأن قالوا : خبر الاثنين عن أنفسهما كخبر الكثير عن أنفسهم ولا فرق ، فيقول الاثنان : فعلنا وصنعنا ، كما يقول الجماعة سواء بسواء . قال علي : لا حجة لهم في ذلك في إيجابهم بهذا أن يكون الخبر عن الاثنين كالخبر عن الجماعة ، لان ذلك قياس ، والقياس فاسد ، وأيضا فإن الخبر عن الاثنين بخلاف الخبر عن الجماعة ، فنقول عن الاثنين : فعلا ، وعن الجماعة : فعلوا ، وأيضا فإن المرأتين تخبران عن أنفسهما ، كما يخبر الرجلان عن أنفسهما ، فتقول المرأتان فعلنا وصنعنا ، وليس ذلك بموجب أن يخبر عنهما كما يخبر عن الرجلين فيقال : فعلا بمنزلة فعلنا ، ولا يجوز في اللغة قياس بإجماع عن أهلها ، وإنما هي مسموعة والضمائر مختلفة عن الغائب والحاضر ، والمخبر عن نفسه ، والتثنية والجمع والمؤنث والمذكر ، وقد تتفق الضمائر أيضا في مواضع ، فليس اتفاقها فيها بموجب لاتفاقها في كل موضع ، ولا اختلافها في بعض المواضع بموجب اختلافها في كل موضع ، بل كل ذلك مأخوذ عن أهل اللغة كما سمعوه عن العر ب ، وقد يخبر الواحد عن نفسه كما يخبر الاثنان ، وكما يخبر الجماعة فيقول : فعلنا وصنعنا ونفعل ونصنع ، ونحن نقول وهذا عندنا ، وليس ذلك بموجب أن يكون الواحد جمعا ، فبطل احتجاجهم بأن خبر الاثنين عن أنفسهما كخبر الجمع ، وهو حجة في كون الاثنين جمعا . واحتجوا أيضا بقوله تعالى : * ( إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما ) * وإنما كان لهما قلبان . قال علي : ولا حجة لهم في هذا ، لان هذا باب محفوظ في الجوارح خاصة ، وقد نقل النحويون هذا الباب وقالوا : إن كل اثنين من اثنين ، فإنه يخبر عنهما كما يخبر عن الجمع ، كأن العرب عدت الشيئين المخبر عنهما ثم أضافتهما إلى الشيئين اللذين هما منهما ، فصارت أربعة ، فصح الجمع ، وأنشدوا في ذلك : ومهمهين فدفين مرتين * ظهراهما مثل ظهور الترسين