ابن حزم
582
الاحكام
لو أدرك عمر وابن عباس رضي الله عنهما ، وإسحاق رحمه الله من نقول له قال الله عز وجل كذا ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا قال : أبى سحنون ذلك ، ومن قلنا له : هذا حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : أنا في غنى عنه ما أحتاج إليه مع قول العلماء ومن قال لنا : لو رأيت شيوخي يستدبرون القبلة في صلاتهم ما صليت إلى القبلة . والله ما في بدع أهل البدع شئ يفوق هذه . وليت شعري إن كان هؤلاء القوم مؤمنون بالله تعالى وبالبعث ، وبأنهم موقوفون وأن الله سيقول لهم : ألا امركم باتباع كتابي المنزل ، ونبيي المرسل ، ألم أنهكم عن اتباع آبائكم ورؤسائكم ، ألم آمركم برد ما تنازعتم فيه إلي وإلى رسولي ، وقدمت إليكم الوعيد ؟ فماذا أعدوا من الجواب لذلك الموقف الفظيع ، والمقام الشنيع ؟ والله لتطولن ندامتهم حين لا ينفعهم الندم ، وكأن به قد أزف وحل . نسأل الله أن يوزعنا شكر ما من علينا من اتباع كلامه ، وحكم رسوله صلى الله عليه وسلم ومن أن بغض إلينا اتباع من دونه ودون رسوله صلى الله عليه وسلم ، ونسأله أن يميتنا على ذلك ، وأن يفئ بأهل الجهالة والضلالة ، آمين آمين . وصلى الله على سيدنا محمد النبي الكريم . ثم الجزء الرابع ويليه الجزء الخامس إن شاء الله )