ابن حزم

568

الاحكام

ويحرمونه عاما ) * وقال تعالى : * ( لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون ) * وقال تعالى : * ( أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض ) * فأنكر الله تعالى على من صحح شيئا مرة ثم أبطله أخرى مع أن أقوالهم التي ذكرنا في هذا الباب دعاوى فاسدة بلا برهان ولا استدلال أصلا ، إلا ما تقدم إفسادنا له من قولهم : إنهم لا يقرون على باطل . فقلنا لهم : ومن لكم بأنهم لم ينكروا ذلك وسائر ما ذكرنا هنالك . وقد كتبنا في مناقضتهم في هذا الباب وغيره كتابا ضخما تقصينا فيه عظيم تناقضهم ، وفاحش تضاد حجاجهم وأقوالهم ، ونذكر هنا إن شاء الله تعالى يسيرا دالا على الكثير ، إذ لو جمع تناقضهم لاتى منه ديوان أكبر من ديواننا هذا كله ، نعم وقد تعدوا عقدهم الفاسد في هذا الباب ، إلى أن قلدوا قول صاحب قد خالفه غير من الصحابة في قولهم ذلك ، أو قد صح رجوع ذلك الصاحب عن ذلك القول ، فاحتجوا به وادعوا إجماعا . فمن ذلك : احتجاج المالكيين في التحريم على الناكح جاهلا في العدة يدخل بها أن يتزوجها أبدا ، احتجاجا بما روي عن عمر في ذلك ، وقد صح عن علي خلافه ، وصح رجوع عمر عن القول وكتعلقهم بما روي عن عمر في امرأة المفقودة . وقد خالفه عثمان وعلي في ذلك . وكتعليق الحنفيين بما روي عن ابن مسعود في جعل الآبق ، وخالفوه في تلك القضية نفسها في تحديد المسافة ، وكتوريثهم المطلقة ثلاثا في المرض ، تعلقا بعمر وعثمان ، وقد خالفهما ابن عباس وابن الزبير ، وقد اختلف عمر وعثمان في ذلك أيضا . وكخلاف المالكيين والشافعيين عمر بن الخطاب ، وتقليد الحنفيين له فيما صح عنه من طريق الشعبي عن شريح أنه كتب إليه أن يحكم في غير الدابة بربع ثمنها ، وكتقليد المالكيين والحنفيين له في جلده في الخمر أربعين ، وخالفه الشافعيون في ذلك ، وقد صح عن عمر وعثمان وعلي وأبي بكر جلد أربعين في الخمر . وكتقليد المالكيين والحنفيين لعائشة أم المؤمنين ، في ما لم يصح عنها في إنكارها بيع شئ إلى أجل ثم يبتاعه البائع له بأقل من ذلك الثمن ، وخالفها الشافعي في ذلك ، وخالفها فيه أيضا زيد بن أرقم . وكتقليدهم عمر في أجل العنين