ابن حزم

563

الاحكام

المدينة ، لكن من أباح ذلك حمل الام على حكم الربيبة ، ومن منع أخذ بظاهر الآية وعمومها وهو الحق فلا مزية ههنا لأهل المدينة على غيرهم أصلا ، وقد صح أن عمر استفتى ابن مسعود بالبتة وأخذ بقوله ، وهذا مدني إمام أخذ بقول كوفي وذكر غريبة تضحك الثكالى ويدل على ضعف دين المموه ، وقلة عقله : وهي أنهم ذكروا خبر ابن عمر إذ رأى سعدا وهو يمسح فلم يأخذ بعمله حتى رجع إلى المدينة فسأل أباه . قال أبو محمد : وهذا عليهم لا لهم لان ابن عمر مدني ، وقد خفي عليه حكم المسح وسعد مدني فلم يأخذ ابن عمر بفعله إلا أن يقولوا : إنه لا يجوز أن يؤخذ بقول مدني إلا إذا كان بين جدران المدينة . فهذا حمق لا يقوله من لا مسكة له . وموهوا بما أنبأنا عبد الله بن الربيع قال : نا محمد بن معاوية ، نا أحمد بن شعيب ، أخبرنا محمد بن المثنى ، نا خالد بن الحارث ، نا حميد عن الحسن قال : قال ابن عباس وهو أمير البصرة في آخر الشهر : أخرجوا زكاة صومكم ، فنظر الناس بعضهم إلى بعض فقال : من هنا من أهل المدينة ؟ قوموا فعلموا إخوانكم ، فإنهم لا يعلمون أن هذه الزكاة فرضها رسول الله صلى الله عليه وسلم على كل ذكر أو أنثى حر أو مملوك ، صاعا من شعير أو تمر أو نصف صاع من قمح . قال أبو محمد : وهذا لا حجة لهم فيه لوجوه : أولها : أنه خبر ساقط منقطع أخذه الحسن بلا شك من غير ثقة ذلك ، لان الحسن لم يكن بالبصرة أيام ابن عباس أميرا لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه ، وإنما نزلها الحسن أيام معاوية لا خلاف في هذا . وثانيها : أن البصرة بناها عتبة بن غزوان المازني من بني مازن بن منصور أخي سليم بن منصور ، وهذا بدري من أكابر المهاجرين الأولين الممتحنين في الله تعالى في أول الاسلام سنة أربع عشرة من الهجرة في صدر أيام عمر رضي الله عنه ، وإنما وليها ابن عباس لعلي في آخر سنة ست وثلاثين بعد يوم الجمل بعد اثنتين وعشرين سنة من بنيانها ، وسكنها الصحابة والتابعون رضي الله عنهم ، ووليها أبو موسى الأشعري بعد عتبة بن غزوان ، والمغيرة بن شعبة وغيرهما أيام عمر وطول أيام عثمان رضي الله عنهما ، وولي قبض زكاتها أنس بن مالك في تلك الأيام . فكيف يدخل في عقل من له مسكة عقل ، أن مصرا يسكنه عشرات الألوف من المسلمين منهم مئون من الصحابة رضي الله عنهم ، تداوله الصحابة من قبل