ابن حزم
561
الاحكام
قال أبو محمد : وأيضا فلا شئ أظهر ولا أشهر ولا أعلن ولا أبين ولا أفشى من الاذان ، الذي هو كل يوم وليلة خمس مرات ، برفع الأصوات في مساجد الجماعات في الصوامع المشرفات لا يبقى رجل ولا امرأة ، ولا صبي ، ولا عالم ولا جاهل إلا تكرر على سمعه كذلك ، ولا يستعمله المسافرون كما يستعمله الحاضرون ، ولا يطول به العهد فينسى ، وفي المدينة فيه من الاختلاف كالذي خارج المدينة . صح عن ابن عمر أن الاذان وتر ، وروي عنه وعن أبي أمامة بن سهل بن حنيف قولهما في الاذان : حي على خير العمل . نا عبد الله بن ربيع ، نا عبد الله بن محمد بن عثمان ، نا أحمد بن خالد ، نا علي بن عبد العزيز ، نا الحجاج بن منهال ، نا حماد بن سلمة ، نا أيوب السختياني ، وقتادة ، كلاهما عن محمد بن سيرين ، عن ابن عمر ، أنه مر على مؤذن فقال له : أوتر أذانك ، نا حمام ، نا ابن مفرج ، نا ابن الأعرابي ، نا الديري ، نا عبد الرزاق ، عن معمر عن أيوب السختياني ، عن نافع ، عن ابن عمر أنه كان يقول : الاذان ثلاثا ثلاثا . وبه إلى عبد الرزاق ، عن معمر ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن رجل ، عن ابن عمر أنه كان إذا قال في الاذان : حي على الفلاح ، قال : حي على خير العمل . ومن ادعى أن الصحابة في الكوفة والبصرة ومكة بدلوا الاذان ، فلكافر مثله ، أن يدعي ذلك على الصحابة بالمدينة ، وكلاهما كاذب ملعون ، وحق صحابة المدينة والكوفة والبصرة جائز واجب فرض سواء على كل مسلم ، ولا فرق من ادعى ذلك على التابعين بالكوفة والبصرة فالفاسق مثله أن يدعي على التابعين بالمدينة إذ لا فرق بينهم . ومن ادعى ذلك على الولاة بالبصرة والكوفة ، فلغيره أن ينسب مثل ذلك إلى الولاة بالمدينة ، فقد وليها من الفساق كالذين ولوا البصرة والكوفة كالحجاج وخالد القسري وطارق وعثمان بن حيان المري ، وكلهم نافذ أمره في الدماء والأموال والاحكام ، وموضعهم من الفسق بالدين بحيث لا يخفى فهذا أصل عظيم . ثم الزكاة فالزهري يراها في الخضر ، ومالك لا يراها وابن عمر لا يرى الزكاة مما أنبتت الأرض إلا في البر والشعير والتمر والزيت والسلت ، ومالك يخالفه ولا شئ بعد الاذان بالصلاة أشهر من عمل الزكاة ، وابن عمر لا يجيز في زكاة