ابن حزم

552

الاحكام

القائلون به أو قلوا ، وهذا باب ينبغي أن يتقى فقد عظم الضلال به ، وكثر الهالكون فيه ، ونعوذ بالله العظيم من البلاء . قال أبو محمد : وكلامنا هذا كله تطوع منا ، وإلا فلو اكتفينا من كل ذلك بما نذكره الآن إن شاء الله تعالى ، وهو أن نقول لهم : إن كل من ادعى في أي قولة كانت لا نحاشي قولة من الأقوال - أن العلماء كلهم أجمعوا عليها إلا واحدا خالفهم فقط أو إلا اثنين ، أو إلا ثلاثة ، أو أي عدد ذكروا ، فإنه كذاب مفتر آفك قليل الحياء ، لأنه لا سبيل بوجه من الوجوه إلى معرفة ذلك يقينا ولا إلى القطع به أصلا ، لما قدمنا من تعذر إحصاء عدد المفتين من المسلمين ، فوضح أن هذه مسألة فارغة ، ولا حجة للاشتغال بها ، أو كثرة من ضل بها . فصل في قول من قال : قول الأكثر هو الاجماع ولا يعتد بقول الأقل قال أبو محمد : في الباب الذي قبل هذا نقض هذه المقالة ، وفيه ذكرنا كل ما يمكن أن يشغبوا به ، فأغنى عن إعادته ، إلا أن هنا سؤالا رائدا ، وهو أن نقول لهم : قلتم المحال وأتيتم في دينكم الباطل ، والذي لا يمكن وجوده ، وذلك إلى أنه لا سبيل إلى توفية حكمهم هذا حقه ، إلا إحصاء عد جميع من تكلم في تلك المسألة من صاحب وتابع فمن بعدهم ، ثم يعرف الأثر ولو بواحد ، وهذا مع أنه محال فهو حمق ، وقول بلا برهان . وأيضا فما الفرق بينكم وبين من قال قول الطائفة التي هي أفضل وأشهر في العلم أولى ، وإن كانوا أقل عددا ، فحصل التعارض وبطل القولان لأنهم بلا دليل ، وبالله تعالى التوفيق . فصل في إبطال قول من قال : الاجماع هو إجماع أهل المدينة قال أبو محمد : هذا قول لهج به المالكيون قديما وحديثا ، وهو في غاية الفساد ، واحتجوا في ذلك بأخبار منها صحاح ، ادعوا فيها أنها تدل على أن المدينة أفضل البلاد ، ومنها مكذوب موضوع في رواية محمد بن الحسن بن زبالة وغيره ، ليس